العز بن عبد السلام

165

تفسير العز بن عبد السلام

بآجالهم ثم أحياهم للبعث فيكون حياتان وموتتان في الدنيا وحياة في الآخرة ، أو أحياهم في الدنيا ثم أماتهم فيها ثم أحياهم في القبور ثم أماتهم ثم أحياهم بالبعث . « فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا » فاعترفوا بحياتين بعد موتتين وكانوا ينكرون البعث بعد الموت . « مِنْ سَبِيلٍ » هل من طريق نرجع فيها إلى الدنيا فنقر بالبعث ، أو هل عمل نخرج به من النار ونتخلص به من العذاب . ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [ غافر : 12 ] . « كَفَرْتُمْ » بتوحيده . « تُؤْمِنُوا » بالأوثان ، أو تصدقوا من أشرك به . « فَالْحُكْمُ لِلَّهِ » في جزاء الكافر وعقاب العاصي . « الْعَلِيِّ » شأنه ولا يوصف بأنه رفيع لأنها لا تستعمل إلا في ارتفاع المكان والعلي منقول من علو المكان إلى علو الشأن . رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ [ غافر : 15 ] . « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ » رفيع السماوات السبع ، أو رافع درجات أوليائه ، أو عظيم الصفات . « الرُّوحَ » الوحي ، أو النبوة أو القرآن ، أو الرحمة ، أو أرواح عباده لا ينزل ملك إلا ومعه منها روح أو جبريل عليه السّلام يرسله بأمره . « لِيُنْذِرَ » اللّه تعالى أو الأنبياء عليه الصلاة والسّلام . « يَوْمَ التَّلاقِ » القيامة يلتقي فيه الخالق والخلق ، أو أهل السماء وأهل الأرض ، أو الأولون والآخرون . يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] . « بارِزُونَ » من قبورهم . « لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ » من أعمالهم شيء أو أبرزهم جميعا لأنه لا يخفى عليه شيء من خلقه . « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » يقوله اللّه تعالى بين النفختين إذا لم يبق سواه فيجيب نفسه فيقول . « لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » لأنه بقي وحده وقهر خلقه ، أو يقوله اللّه في القيامة والخلائق سكوت فيجيب نفسه ، أو تجيبه الخلائق كلهم مؤمنهم وكافرهم فيقولون : للّه الواحد