العز بن عبد السلام
157
تفسير العز بن عبد السلام
« حَسَنَةٌ » في الآخرة وهي الجنة ، أو في الدنيا زيادة على ثواب الآخرة وهو ما رزقهم من خير الدنيا ، أو العافية والصحة أو طاعة اللّه في الدنيا وجنته في الآخرة ، أو الظفر والغنيمة . « وَأَرْضُ اللَّهِ » أرض الجنة ، أو أرض الهجرة . « بِغَيْرِ حِسابٍ » بغير منّ ولا تباعة أو لا يحسب عليهم ثواب عملهم فقط ولكن يزادون على ذلك ، أو يعطونه جزافا غير مقدر أو واسعا بغير ضيق قال علي رضي اللّه تعالى عنه كل أجر يكال كيلا ويوزن وزنا إلا أجر الصابرين فإنه يحثى لهم حثوا . فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [ الزمر : 15 ] . « خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » بهلاك النار وخسروا أهليهم بأن لا يجدوا في النار أهلا وقد كان لهم في الدنيا أهل ، أو خسروا أنفسهم بما حرموا من الجنة وأهليهم : الحور العين الذين أعدوا لهم في الجنة . وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ [ الزمر : 17 ] . « الطَّاغُوتَ » الشيطان ، أو الأوثان أعجمي كهاروت وماروت أو عربي من الطغيان . « وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ » أقبلوا عليه أو استقاموا إليه . « الْبُشْرى » الجنة ، أو بشارة الملائكة للمؤمنين . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ [ الزمر : 18 ] . « الْقَوْلَ » كتاب اللّه ، أو لم يأتيهم كتاب اللّه ولكنهم استمعوا أقوال الأمم . قاله ابن زيد . « أَحْسَنَهُ » طاعة اللّه ، أو لا إله إلا اللّه ، أو أحسن ما أمروا به ، أو إذا سمعوا قول المشركين وقول المسلمين اتبعوا أحسنه وهو الإسلام ، أو يسمع حديث الرجل فيحدث بأحسنه ويمسك عن سواه فلا يحدث به قال ابن زيد نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان اجتنبوا الطاغوت في الجاهلية واتبعوا أحسن ما صار من القول إليهم . أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الزمر : 22 ] . « شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ » وسعه للإسلام حتى ثبت فيه أو شرحه بفرحه وطمأنينته إليه . « نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » هدى ، أو كتاب اللّه يأخذ به وينتهي إليه نزلت في الرسول صلّى اللّه عليه