العز بن عبد السلام

155

تفسير العز بن عبد السلام

بمكلفكم الأجر . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ ص : 88 ] . « نَبَأَهُ » نبأ القرآن أنه حق ، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رسول ، أو الوعيد أنه صدق . « بَعْدَ حِينٍ » بعد الموت ، أو يوم بدر ، أو القيامة . سورة الزمر « 1 » تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [ الزمر : 1 ] . « الْعَزِيزِ » في ملكه . « الْحَكِيمِ » في أمره ، أو العزيز في نقمته الحكيم في عدله . إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [ الزمر : 2 ] . « مُخْلِصاً » للتوحيد ، أو للنية لوجهه . « الدِّينَ » الطاعة ، أو العبادة . أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ [ الزمر : 3 ] . « الدِّينُ الْخالِصُ » شهادة أن لا إله إلا اللّه ، أو الإسلام ، أو ما لا رياء فيه من الطاعات . « ما نَعْبُدُهُمْ » قالته قريش في أوثانها وقاله من عبد الملائكة وعزيرا وعيسى . « زُلْفى » منزلة ، أو قربا ، أو الشفاعة ها هنا . خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [ الزمر : 5 ] . « يُكَوِّرُ اللَّيْلَ » يحمل كل واحد منهما على الآخر ، أو يغشي الليل على النهار فيذهب ضوءه ويغشي النهار على الليل فتذهب ظلمته ، أو يرد نقصان كل واحد منهما في زيادة الآخرة .

--> ( 1 ) سميت بهذا الاسم لأن اللّه تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من آهل الجنة ، وزمرة الأشقياء من آهل النار ، أولئك مع الإجلال والإكرام ، وهؤلاء مع الهوان والصغار ، وسورة الزمر سورة مكية ما عدا الآيات ( 52 ، 53 ، 54 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سبأ ، وقد تحدثت السورة عن عقيدة التوحيد بالإسهاب حتى لتكاد تكون هي المحور الرئيسي للسورة الكريمة لأنها أصل الإيمان وأساس العقيدة السليمة وأصل كل عمل صالح .