العز بن عبد السلام
152
تفسير العز بن عبد السلام
أَوَّابٌ [ ص : 44 ] . « ضِغْثاً » عثكال النخل بمشاريخه ، أو الأثل ، أو السنبل ، أو الثمام اليابس ، أو الشجر الرطب ، أو حزمة من حشيش ، أو ملء الكف من الحشيش أو الشجر ، أو الشماريخ وذلك خاص لأيوب عليه الصلاة والسّلام أو يعم هذه الأمة ، لقي إبليس زوجة أيوب في صورة طبيب فدعته إلى مداواته فقال : أداويه على أنه إذا برئ قال : أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت : نعم فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها ، أو أتته بزيادة على عادتها من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها ، أو أغواها الشيطان على أن تحمل أيوب على أن يذبح له سخلا ليبرأ بها فحلف ليجلدنها فلما برأ وعلم اللّه تعالى إيمانها أمره أن يضربها بالضغث رفقا بها وبرا . وكان بلاؤه اختبارا لرفع درجته وزيادة ثوابه أو عقوبة على أنه دخل على بعض الجبابرة فرأى منكرا فكست عنه ، أو لأنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع لم يطعمه . « أَوَّابٌ » راجع إلى ربه . وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ [ ص : 45 ] . « الْأَيْدِي » القوة على العبادة . « وَالْأَبْصارِ » الفقه في الدين ، أو الأيدي القوة في أمر اللّه تعالى والأبصار العلم بكتابه أو الأيدي النعم والأبصار العقول ، أو الأيدي قوة أبدانهم والأبصار قوة أديانهم ، أو الأيدي العمل والأبصار العلم قيل : لم يذكر معهم إسماعيل لأنه لم يبتل وابتلي إبراهيم بالنار وإسحاق بالذبح ويعقوب بذهاب البصر . إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [ ص : 46 ] . « أَخْلَصْناهُمْ » نزعنا ذكر الدنيا وحبها من قلوبهم وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها ، أو اصطفيناهم بأفضل ما في الآخرة وأعطيناهم إياه ، أو أخلصناهم بخاصلة الكتب المنزلة التي فيها ذكر الآخرة مأثور ، أو أخلصناهم بالنوبة وذكر الدار الآخرة ، أو أخلصناهم من العاهات والأفات وجعلناهم ذاكرين للدار الآخرة . وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ [ ص : 52 ] . « أَتْرابٌ » أمثال ، أو أقران ، أو متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن ، أو مستويات الأسنان بنات ثلاث وثلاثين ، أو أتراب أزواجهن خلقن على مقاديرهم والترب اللذة مأخوذ من اللعب بالتراب . هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ ص : 57 ] . « فَلْيَذُوقُوهُ » منه حميم ومنه غساق ، أو تقديره هذا حميم وغساق فليذوقوه .