العز بن عبد السلام
150
تفسير العز بن عبد السلام
أو أتى الغائط دفعه لأوثق نسائه فدفعه إليها يوما فجاء شيطان في صورته فأخذه منها واسمها جرادة ، أو الأمينة . فجاء سليمان يطلبه فقالت : قد أخذته فأحسّ سليمان ، أو وضع الخاتم تحت فراشه فأخذه الشيطان من تحته ، أو قال للشيطان : كيف تضلون الناس فقال : أعطني خاتمك حتى أخبرك فأعطاه الخاتم فجلس على كرسيه متشبها بصورته يقضي بغير الحق ويأتي نساء سليمان في الحيض أو منعه اللّه تعالى منهن فالجسد الشيطان الذي قعد على كرسيه واسمه صخر ، أو آصف ، أو حبقيق ، أو أسيد ثم وجد سليمان خاتمه في جوف سمكة بعد أربعين يوما من زوال ملكه قيل : وجد الخاتم بعسقلان فمشى منها إلى بيت المقدس تواضعا للّه تعالى ثم ظفر بالشيطان فجعله في تخت رخام وشده بالنحاس وألقاه في البحر . « ثُمَّ أَنابَ » تاب من ذنبه ، أو رجع إلى ملكه ، أو برئ من مرضه . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ ص : 35 ] . « وَهَبْ لِي مُلْكاً » سأل ذلك ليكون معجزة له ويستدل به على الرضا وقبول التوبة ، أو ليقوى به على عصاته من الجن فسخرت له حينئذ الريح ، أو . « لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » في حياتي أن ينزعه مني كالجسد الذي جلس على كرسيه قيل : سأل ذلك بعد الفتنة فزاده اللّه تعالى الريح والشياطين بعدما ابتلي . فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ [ ص : 36 ] . « فَسَخَّرْنا » ذللنا . « رُخاءً » طيبة ، أو سريعة ، أو لينة أو مطيعة ، أو ليست بالعاصف المؤذية ولا بالعصيفة المعصرة . « أَصابَ » أراد بلسان هجر ، أو حيثما قصد من إصابة السهم الغرض المقصود . وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [ ص : 37 ] . « كُلَّ بَنَّاءٍ » في البر . « وَغَوَّاصٍ » في البحر على حليته وجواهره . وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ [ ص : 38 ] . « فِي الْأَصْفادِ » السلاسل ، أو الأغلال ، أو الوثاق ، ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم . هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ ص : 39 ] . « هذا عَطاؤُنا » الملك الذي لا ينبغي لأحد والريح والشياطين . « فَامْنُنْ » على الجن بالإطلاق ، أو الإمساك في عملك من غير حرج عليك في ذلك ، أو اعط من شئت من الناس وامنع من شئت منهم .