العز بن عبد السلام
135
تفسير العز بن عبد السلام
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [ الصافات : 27 ] . « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » عام ، أو أقبل الإنس على الجن . « يَتَساءَلُونَ » يتلاومون ، أو يتوانسون . قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ [ الصافات : 28 ] . « إِنَّكُمْ كُنْتُمْ » قاله الإنس والجن ، أو الضعفاء للمستكبرين . « عَنِ الْيَمِينِ » تقهروننا بالقوة واليمين القوة ، أو من قبل ميامنكم ، أو من قبل الخير فتصدونا عنه ، أو من حيث نأمنكم ، أو من قبل الدين ، أو من قبل النصيحة واليمن ، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين ، أو من قبل الحق . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [ الصافات : 45 ] . « بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ » الخمر الجاري ، أو الذي لم يعصر ، والماء المعين هو الظاهر للعيون ، أو الشديد الجري من قولهم أمعن في كذا إذا اشتد دخوله فيه . لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [ الصافات : 47 ] . « غَوْلٌ » صداع ، أو وجع البطن ، أو أدنى مكروه ، أو إثم ، أو لا تغتال عقولهم . « يُنْزَفُونَ » لا تنزف عقولهم ولا يذهب حلمهم بالسكر ، أو لا يبولون برأ اللّه خمرهم عن السكر والبول والصداع والقيء بخلاف خمر الدنيا ، أو لا تفنى خمرهم من نزف الركيّة ، بفتح الزاي ذهاب العقل وبكسرها فناء الخمر . وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ [ الصافات : 48 ] . « قاصِراتُ الطَّرْفِ » قصرن نظرهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى سواهم واقتصر على كذا قنع به وعدل عن غيره . « عِينٌ » حسان الصور ، أو عظام الأعين . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [ الصافات : 49 ] . « بَيْضٌ مَكْنُونٌ » لؤلؤ في صدفة ، أو بيض مصون في قشره شبهن ببيض النعام يكنه الريش من الغبار والريح فهو أبيض إلى الصفرة ، أو شبههن ببطن البيض إذا لم تناله يد أو شبههن ببياضه حين ينزع قشره أو بالحساء الذي يكون بين قشر البيضة العليا ولبابها . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [ الصافات : 50 ] . « يَتَساءَلُونَ » يسأل أهل الجنة كما يسأل أهل النار . قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ [ الصافات : 51 ] . « قَرِينٌ » في الدنيا شيطان يغويه فلا يطيعه ، أو شريك له يدعوه إلى الكفر فلا يجيبه ،