العز بن عبد السلام

133

تفسير العز بن عبد السلام

« فَالتَّالِياتِ » الملائكة تقرأ كتب اللّه ، أو الأنبياء يتلون الذكر على أممهم أو ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم السالفة . أقسم بذلك ، أو برب ذلك تعظيما له فحذف . رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ [ الصافات : 5 ] . « رَبُّ السَّماواتِ » خالقها ، أو مالكها . « الْمَشارِقِ » مشارق الشمس صيفا وشتاء مائة وثمانون مشرقا تطلع كل يوم في مطلع فتنتهي إلى آخرها ثم ترجع في تلك المطالع حتى تعود إلى أولها قاله السدي وهو بعيد . وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [ الصافات : 7 ] . « وَحِفْظاً » للسماء من كلّ شيطان مارد ، أو جعلنا من الكواكب حفظا من كل شيطان قاله السدي . « مارِدٍ » متجرد من الخير . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ [ الصافات : 8 ] . « لا يَسَّمَّعُونَ » منعوا من السمع والتسمع ، أو يتسمعون ولا يسمعون . « الْمَلَإِ الْأَعْلى » السماء الدنيا ، أو الملائكة . « وَيُقْذَفُونَ » يرمون من كل مكان . دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ [ الصافات : 9 ] . « دُحُوراً » قذفا بالنار ، أو طردا بالشهب ، أو الدحور الدفع بعنف . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [ الصافات : 10 ] . « خَطِفَ الْخَطْفَةَ » وثب الوثبة ، أو استرق السمع . « شِهابٌ » نجم . « ثاقِبٌ » مضيء ، أو ماضي ، أو محرق ، أو يثقب ، أو يستوقد من قولهم أثقب زندك أي استوقد نارك . فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ [ الصافات : 11 ] . « فَاسْتَفْتِهِمْ » فحاجهم ، أو سلهم من استفتاء المفتي . « أَمْ مَنْ خَلَقْنا » السماوات والأرض والجبال ، أو السماوات والملائكة ، أو الأمم الماضية هلكوا وهم أشد خلقا من هؤلاء . « طِينٍ لازِبٍ » خلق آدم من ماء وتراب ونار ، أو لزج ، أو لاصق ، أو لازق وهو الذي لزق بما أصابه واللاصق الذي يلصق بعضه ببعض ، أو اللازب واللازم بمعنى قيل نزلت في ركانة بن عبد يزيد وأبي الأشد بن أسيد بن كلاب الجحمي . بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [ الصافات : 12 ] . « بَلْ عَجِبْتَ » أنكرت ، أو حلوا محل من يتعجب منه لأن اللّه تعالى لا يتعجب إذ