العز بن عبد السلام

118

تفسير العز بن عبد السلام

« مَثْنى وَفُرادى » جماعة وفرادى أو منفردا برأيه ومشاورا لغيره مأثور ، أو مناظرا لغيره ومفكرا في نفسه . قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ سبأ : 47 ] . « مِنْ أَجْرٍ » من مودة لأنه سأل قريشا أن يكفوا عن أذاه حتى يبلغ الرسالة ، أو جعل . « شَهِيدٌ » أن ليس بي جنون ، أو أني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ سبأ : 48 ] . « يَقْذِفُ » يتكلم ، أو يوحي ، أو يلقي . « بِالْحَقِّ » الوحي أو القرآن و « الْغُيُوبِ » الخفيّات . قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ [ سبأ : 49 ] . « جاءَ الْحَقُّ » بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو القرآن ، أو الجهاد بالسيف . « الْباطِلُ » الشيطان ، أو إبليس ، أو دين الشرك . « وَما يُبْدِئُ » لا يخلق ولا يبعث ، أو لا يحيي ولا يميت ، أو لا يثبت إذا بدا ولا يعود إذ زال . وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [ سبأ : 51 ] . « فَزِعُوا » في القيامة أو في الدنيا عند رؤية بأس اللّه ، أو يخسف بجيش في البيداء فيبقى منهم حل فيخبر بما لقي أصحابه فيفزع الناس ، أو فزعهم ببدر لما ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فرارا من العذاب ولا رجوعا إلى التوبة ، أو فزعهم في القبور من الصيحة . « فَلا فَوْتَ » فلا نجاة ، أو لا مهرب ، أو لا سبق . « مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » من تحت أقدامهم ، أو يوم بدر ، أو جيش السفياني ، أو عذاب الدنيا ، أو حين خرجوا من القبور أو يوم القيامة . وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ سبأ : 52 ] . « آمَنَّا بِهِ » باللّه تعالى أو البعث ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « التَّناوُشُ » الرجعة . تمنى أن تؤوب إليّ ميّ * وليس إلى تناوشها سبيل أو التوبة ، أو التناول نشته أنوشه نوشا إذا تناوله من قريب ، تناوش القوم تناول بعضهم بعضا والتحم بينهم القتال . « مَكانٍ بَعِيدٍ » من الآخرة إلى الدنيا أو ما بين الآخرة والدنيا ، أو عبّر به عن طلبهم