العز بن عبد السلام
114
تفسير العز بن عبد السلام
« خَمْطٍ » الآراك ، أو كل شجر ذي شوك ، أو كل نبت مرّ لا يمكن أكله . « وَأَثْلٍ » الطرفاء ، أو شيء يشبه الطرفاء ، أو شجر النضار ، أو شجرة حطب لا يأكلها شيء ، أو السّمر . وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ [ سبأ : 18 ] . « الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها » بيت المقدس ، أو الشام بورك فيها بالمياه والثمار والأشجار . قيل : إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية . « قُرىً ظاهِرَةً » متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، أو عامرة ، أو كثيرة الماء ، أو قريبة وهي السّروات ، أو قرى بصنعاء ، أو قرى ما بين مأرب والشام . « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » أي المبيت والمقيل ، أو كانوا يصبحون في قرية ويمسون في أخرى ، أو جعل ما بين القرية والقرية مقدارا واحدا . « آمِنِينَ » من الجوع والضمأ أو من الخوف كانوا يسيرون أربعة أشهر آمنين لا يحرك بعضهم بعضا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحركه . فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [ سبأ : 19 ] . « باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » قالوا ذلك ملالا للنعم كما مل بنوا إسرائيل المن والسلوى ، أو قالوا لو كانت ثمارنا أبعد مما هي كانت أشهى وأحلى ، أو طلبوا الزيادة في عمارتهم حتى تبعد أسفارهم فيها . فيكون ذلك طلبا للكثرة والزيادة . « وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » بقولهم : باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ، أو بالتغيير والتبديل بعد أن كانوا مسلمين أو بتكذيب ثلاثة عشر نبيا وقالوا لرسلهم لما ابتلوا قد كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض فكيف اليوم وأرضنا خراب شر أرض . « أَحادِيثَ » يتحدث بما كانوا فيه من نعم وما صاروا إليه من هلاك حتى ضرب بهم المثل فقيل : تفرقوا أيادي سبأ . « وَمَزَّقْناهُمْ » بالهلاك فصاروا ترابا تذروه الريح ، أو مزقوا بالتفرق فلحقت غسان بالشام وخزاعة بمكة والأوس والخزرج بالمدينة والأزد بعمان . وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ سبأ : 20 ] . « صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » لما أهبط آدم وحواء قال إبليس : أما إذ أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف ظنا منه فصدق ظنه ، أو قال : خلقت من نار