العز بن عبد السلام
100
تفسير العز بن عبد السلام
« مَغْفِرَةً » لذنوبهم . « وَأَجْراً عَظِيماً » لأعمالهم . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [ الأحزاب : 36 ] . « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ » لما خطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة امتنعت هي وأخوها لأنهما ولدا عمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أميمة بنت عبد المطلب ، وأنهما من قريش وأن زيدا مولى فنزلت فقالت زينب : أمري بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزوجها من زيد أو نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي أول من هاجر من النساء فوهبت نفسها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : قد قبلت فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا إنما أردنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزوجها عبده . « ضَلالًا مُبِيناً » جار جورا مبينا ، أو أخطأ خطأ طويلا . وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [ الأحزاب : 37 ] . « أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ » بمحبة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . « وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » بالتبني ، أو بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة أتى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منزله فرأى زوجته زينب بنت جحش فأعجبته فقال : سبحان مقلب القلوب ، فسمعت ذلك فجلست فجاء زيد فذكرت له ذلك فعرف أنها وقعت في نفسه فأتاه فقال : يا رسول اللّه ائذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا إنها لتؤذيني بلسانها ، فقال : اتق اللّه تعالى وأمسك عليك زوجك وفي نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم غير ذلك . « وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ » إيثار طلاقها ، أو الميل إليها ، أو أنه إن طلقها تزوجتها ، أو أعلمه اللّه بغيب أنها تكون من زوجاته قبل أن يتزوجها . « وَتَخْشَى » مقالة الناس ، أو أن تبديه لهم . « وَطَراً » حاجة ، أو طلاقا والوطر الأرب المشتهى . « زَوَّجْناكَها » فدعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم زيدا ، وأمره أن يخبرها أن اللّه تعالى زوجه إياها فجاءها فاستفتح فقالت : من هذا قال : زيد فقالت : وما حاجة زيد إليّ وقد طلقني فقال : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أرسلني فقالت : مرحبا برسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفتحت فدخل وهي تبكي فقال : لا يبكي اللّه عينيك قد كنت نعمت المرأة إن كنت لتبري قسمي وتطيعي أمري وتشبعي