العز بن عبد السلام

78

تفسير العز بن عبد السلام

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ خرج عبد اللّه بن جحش بأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في سبعة نفر فلقوا ابن الحضرمي في عير فقتل ابن الحضرمي وأسروا آخر ، وغنموا العير ، وذلك أول ليلة من رجب ، فلامه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون فنزلت ، فسأله المشركون عن ذلك ليعيّروه ويستحلوا قتاله فيه ، قاله الأكثرون . أو سأله المسلمون ليعرفوا حكمه ، سألوا عن القتال في الشهر الحرام ، فأخبرهم أن الصد عن سبيله وإخراج أهل الحرم والفتنة أكبر من القتل في الشهر ، أو سألوا عن القتل في الحرم والشهر الحرام فأخبرهم بأن الصد والإخراج والفتنة أكبر من القتل في الحرم والشهر الحرام ، وتحريم ذلك محكم عند عطاء ، منسوخ على الأصح ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غزا هوازن وثقيفا ، وأرسل أبا عامر إلى أوطاس في بعض الأشهر الحرم ، وبايع على قتال قريش بيعة الرضوان في ذي القعدة . « حَبِطَتْ » أصل الحبوط : الفساد ، فإذا بطل العمل قيل حبط لفساده . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » قال قوم من المسلمين في سرية ابن جحش : إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم في سفرهم أجر . فنزلت . « هاجَرُوا » دورهم كراهة المقام مع المشركين . « وَجاهَدُوا » جهد فلانا كذا : إذا أكربه وشق عليه . « سَبِيلِ اللَّهِ » طريقه وهي دينه . « يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ » إنما رجوها لأنهم لا يدرون الخواتيم ، أو لأنهم لم يتيقنوا آداء كل ما وجب عليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الخمر : ما خامر العقل فيستره ، والميسر : القمار . « إِثْمٌ كَبِيرٌ » سكر الشارب وإيذاؤه الناس ؛ وإثم الميسر بالظلم ومنع الحق ، أو إثم الخمر : زوال العقل حتى لا يعرف خالقه ، وإثم الميسر : صده عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، وإيقاع العداوة والبغضاء .