العز بن عبد السلام
76
تفسير العز بن عبد السلام
« مُبِينٌ » أبان عداوته بامتناعه من السجود ، أو بقوله لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ [ الإسراء : 62 ] أمر بها المسلمون أن يدخلوا في شرائع الإسلام كلها ، أو في أهل الكتاب آمنوا بمن سلف من الأنبياء ، فأمروا بالدخول في الإسلام ، أو نزلت في ابن سلام « 1 » وجماعة من الهيود لما قالوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم السبت يوم كنا نعظمه ونسبت فيه ، والتوراة كتاب اللّه تعالى فدعنا فلنقم بها بالليل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 209 ] فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) « زَلَلْتُمْ » عصيتم أو كفرتم ، أو ضللتم . « الْبَيِّناتُ » القرآن أو الحجج ، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الإسلام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) « فِي ظُلَلٍ » بظلل ، أو أمر اللّه تعالى في ظلل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ توبيخا لهم ، أراد علماءهم ، أو أنبياءهم ، أو جميعهم . « آيَةٍ بَيِّنَةٍ » فلق البحر ، وتظليل الغمام وغيرهما . « نِعْمَةَ اللَّهِ » العلم برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ] زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) « زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا » زينها اللّه بخلق الشهوات فيها ، أو زينها الشيطان ، أو المغوي من الثقلين . « وَيَسْخَرُونَ » من ضعفاء المسلمين ، يوهمونهم أنهم على حق ، والمراد بذلك علماء اليهود ، أو مشركو العرب . « وَالَّذِينَ اتَّقَوْا » فوق الكفار . « بِغَيْرِ حِسابٍ » عبّر بذلك عن سعة ملكه الذي لا يفنيه عطاء ولا يقدر بحساب ، أو هو دائم لا يفنى ، أو رزق الدنيا بغير حساب لأنه يعم المؤمن
--> ( 1 ) عبد اللّه بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف النبي عليه السّلام حليف القوافل من الخزرج الإسرائيلى ثم الأنصاري ، كان من كبار أحبار اليهود بالمدينة ، أسلم أول ما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 4 / 118 ، ترجمة 4728 ) .