العز بن عبد السلام
52
تفسير العز بن عبد السلام
قال : وترينا مناسكنا وتتوب عليها قال : نعم ، قال : وتجعل هذا البيت آمنا ، قال : نعم ، قال : وترزق أهله من الثمرات ، قال : نعم ، فهذه الكلمات التي ابتلي بها . « إِماماً » متبوعا . « عَهْدِي » النبوة ، أو الإمامة ، أو دين اللّه ، أو الأمان ، أو الثواب ، أو لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمة ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) « مَثابَةً » مجمعا يجتمعون عليه في النسكين ، أو مرجعا ثابت العلة ، رجعت أي : يرجعون إليه مرة بعد أخرى ، أو يرجعون إليه في كلا النسكين من حل إلى حرم . « وَأَمْناً » لأهله في الجاهلية ، أو للجاني من إقامة الحد عليه فيه . « مَقامِ إِبْراهِيمَ » عرفة ومزدلفة والجمار ، أو الحرم كله ، أو الحج كله ، أو الحجر الذي في المسجد على الأصح . « مُصَلًّى » مدّعى يدعى فيه ، أو الصلاة المعروفة وهو أظهر . « وَعَهِدْنا » أمرنا ، أو أوحينا . « طَهِّرا بَيْتِيَ » من الأصنام ، أو الكفار ، أو الأنجاس . أمرا ببنائه مطهرا ، أو يطهرا مكانه . لِلطَّائِفِينَ الغرباء الذي يأتونه من غربة ، أو الذين يطوفون به . « وَالْعاكِفِينَ » أهل البلد الحرام ، أو المصلون ، أو المعتكفون ، أو مجاورو البيت بغير طواف ولا اعتكاف ولا صلاة . « وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » المصلون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 126 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) « مَنْ آمَنَ » إخبار من اللّه تعالى ، أو من دعاء إبراهيم ، ولم تزل مكة حرما آمنا من الجبابرة والخوف والزلازل ، فسأل إبراهيم أن يجعله آمنا من الجدب والقحط ، وأن يرزق أهله من الثمرات لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه حرم مكة يوم خلق اللّه السماوات والأرض » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1164 ، رقم 3017 ) ، والبيهقي ( 5 / 195 ، رقم 9724 ) .