العز بن عبد السلام
42
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 78 ] وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) « أُمِّيُّونَ » قوم لم يصدقوا رسولا ، ولا كتبا وكتبوا كتابا بأيديهم وقالوا لجهالهم هذا من عند اللّه ، والأظهر أن الأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب ، نسب إلى أصل ما عليه الأمّة من أنها لا تكتب ابتداء ، أو أنه على ما ولدته أمه ، أو نسب إلى أمه ، لأن المرأة لا تكتب غالبا . « أَمانِيَّ » تلاوة ، أو كذبا ، أو أحاديث ، أو يتمنون على اللّه تعالى ما ليس لهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 79 ] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) « فَوَيْلٌ » عذاب ، أو تقبيح ، أو حزن ، أو واد في النار ، أو جبل فيها أو واد من صديد في أصلها . « يَكْتُبُونَ » يغيرون ما في التوراة من ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « بِأَيْدِيهِمْ » تحقيق للإضافة إليهم ، أو من تلقاء أنفسهم . « ثَمَناً قَلِيلًا » حراما ، أو مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [ النساء : 77 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 80 ] وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) « مَعْدُودَةً » سبعة أيام ، زعموا أن عمر الدنيا سبعة آلاف وأنهم يعذبون على كل ألف يوما واحدا من أيام الآخرة ، وهو ألف سنة من أيام الدنيا ، أو أربعون يوما التي عبدوا فيه العجل ، أو زعموا أن في التوراة أن مسيرة ما بين طرفي جهنم أربعون سنة يسيرون كل سنة في يوم فإذا انقطع السير هلكت النار وانقطع عذابهم فتلك أربعون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 81 ] بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) « بَلى » إيجاب للنفي : إذا قال مالي عليك شيء فقال بلى كان ردا لقوله وتقديره بلى لي عليك . سَيِّئَةً شركا ، أو ذنوبا وعد عليها بالنار . وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ مات عليها ، أو سدت عليه مسالك النجاة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 84 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) « لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » لا تقتلون أنفسكم لا يقتل بعضكم بعضا أو لا تقتلوا أحدا فيقتص منكم به ، فتكونوا قاتلين لأنفسكم بالتسبب ، والنفس من النفاسة ، لأنها أنفس ما في