العز بن عبد السلام

414

تفسير العز بن عبد السلام

« عاصِفَةً » العصوف شدة حركتها ، والتّبن عصف لأنها تعصفه بشدة تطييرها له . « الْأَرْضِ » الشام بورك فيها بمن بعث فيها من الأنبياء ، أو بأن مياه أنهار الأرض تجري منها ، أو بما أودعها من الخيرات فما نقص من الأرض زيد في الشام وما نقص من الشام زيد في فلسطين . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 83 ] وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) « وَأَيُّوبَ » كان ذا مال وولده فهلك ماله ، ومات أولاده ، ثم بلي في بدنه فقرح وسعى فيه الدود واشتد بلاؤه فطرح على مزبلة بني إسرائيل ولم يبق أحد يدنو منه إلا امرأته . « الضُّرُّ » المرض ، أو البلاء الذي بجسده حتى كانت الدود تسقط منه فيردها ويقول كلي مما رزقك اللّه ، أو الشيطان لقوله مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ [ ص : 41 ] ، أو وثب ليصلي فلم يقدر فقال : مَسَّنِيَ الضُّرُّ إخبارا عن حاله لا شكوى لبلائه ، أو انقطع عنه الوحي أربعين يوما فخاف هجران ربه فقال : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ تقديره أيمسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، أو أنت أرحم بي أن يمسني الضر ، أو قاله استقالة من ذنبه ورغبا إلى ربه ، أو شكا ضره استعطافا لرحمته وكشف بلائه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 84 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) « أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ » رد إليه أهله الذين أهلكهم بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم قاله ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ، أو كان له سبع بنين وسبع بنات فماتوا في بلائه ، فلما كشف بلاؤه رد عليه بنوه وبناته ، وولد له بعد ذلك مثلهم ، قال الحسن رضي اللّه تعالى عنه ماتوا قبل آجالهم فأحياهم اللّه تعالى فوفاهم آجالهم وأبقاه حتى أعطاه من نسلهم مثلهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 85 ] وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) « وَذَا الْكِفْلِ » عبد صالح كفل لليسع بصوم النهار وقيام الليل وأن لا يغضب ويقضي بالحق فوفى بذلك ، أو كان نبيا كفل بأمر فوفى به ، سمي ذا الكفل لوفائه بما كفل به ، أو لغير سبب ، أو لأن ثوابه ضعف ثواب غيره من أهل زمانه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 87 ] وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 )