العز بن عبد السلام

402

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة طه ( 20 ) : آية 93 ] أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) « تتبعني » في الخروج من بينهم ، أو في منعهم والإنكار عليهم . « أَمْرِي » قول اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي . . الآية [ 142 من الأعراف ] . [ سورة طه ( 20 ) : آية 94 ] قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) يَا بْنَ أُمَّ كان أخاه لأبويه ، أو لأبيه دون أمه ، وقاله استرقاقا واستعطافا . « بِلِحْيَتِي » أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره ، أو بلحيته وأذنه ، فعبّر عن الأذن بالرأس ، فعل ذلك ليسر إليه نزول الألواح عليه في تلك المناجاة إرادة إخفائها على بني إسرائيل قبل التوبة ، أو وقع عنده أن هارون ما يلهم في أمر العجل ، قلت : وهذا فجور من قائله لأن ذلك لا يجوز على الأنبياء ، أو فعل ذلك لتركه الإنكار على بني إسرائيل ومقامه بينهم وهو الأشبه . « فَرَّقْتَ » بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم ، أو بقتال من عبد العجل منهم ، قيل : عبدوه كلهم إلا اثني عشر ألفا بقوا مع هارون لم يعبدوه . « وَلَمْ تَرْقُبْ » لم تعمل بوصيتي ، أو لم تنتظر عهدي . [ سورة طه ( 20 ) : آية 95 ] قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) « فَما خَطْبُكَ » الخطب ما يحدث من الأمور الجليلة التي يخاطب عليها ، وكان السامري كرمانيا تبع موسى ، أو من عظماء بني إسرائيل اسمه موسى بن ظفر من قبيلة يقال لها سامرة ، أو قرية يقال لها : سامرة . [ سورة طه ( 20 ) : آية 96 ] قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) « بَصُرْتُ » نظرت ، أو فطنت ، بصرت وأبصرت واحد ، أو أبصرت نظرت ، وبصرت فطنت والقبضة بجميع الكف وبغير إعجام بأطراف الأصابع . « الرَّسُولِ » جبريل عليه السّلام عرفه لأنه رآه يوم فلق البحر حين قبض القبضة من أثره ، أو عرفه لأنه كان يغذوه صغيرا لما ألقته أمه خوفا أن يقتله فرعون لما كان يقتل بني إسرائيل فعرفه في كبره فأخذ التراب من تحت حافر فرسه . « فَنَبَذْتُها » ألقاها فيما سكه من الحلي فخار بعد صياغته ، أو ألقاها في جوفه بعد صياغته فظهر خواره ، أو الرسول موسى وأثره شريعته ، قبض قبضة من شريعته نبذها وراء