العز بن عبد السلام

389

تفسير العز بن عبد السلام

« نَجِيًّا » ناجاه من النجوى التي لا يكون إلا في خلوة ، أو رفعه بعد التقريب من النجوة وهي الارتفاع ، أو نجاه بصدقه مأخوذ من النجاة ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لم يبلغ موسى من الكلام الذي ناجاه به شيئا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 54 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) « صادِقَ الْوَعْدِ » وعد رجلا أن ينتظره فانتظره ثلاثة أيام أو اثنين وعشرين يوما أو حولا كاملا قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 55 ] وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) « أَهْلَهُ » ، قومه ، أو أهله يبدأ بهم ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عند الجمهور ، أو إسماعيل بن حزقيل بعثه اللّه تعالى إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه فخيره اللّه تعالى فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته لأن إسماعيل مات قبل أبيه إبراهيم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 56 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) « إِدْرِيسَ » أو من أعطي النبوة وأول من خط بالقلم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 57 ] وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) « وَرَفَعْناهُ » إلى السماء الرابعة ، أو السادسة وهو في السماء حي لم يمت كعيسى ، أو مات في السماء وهو فيها ميت ، أو مات بين الرابعة والخامسة وهو أول من اتخذ السلاح ، وجاهد في سبيل اللّه تعالى وقتل بني قابيل وأول من وضع الوزن والكيل وأثار علم النجوم ، وأول من لبس الثياب وإنما كانوا يلبسون الجلود . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ] أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) « وَبُكِيًّا » سجودهم رغبة وبكاؤهم رهبة . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 59 ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) « فَخَلَفَ » بالسكون إذا خلفه من ليس من أهله وبالفتح إذا كان من أهله ، أو بالسكون في الذم وبالفتح في الحمد . « مِنْ بَعْدِهِمْ » اليهود بعد متقدمي الأنبياء ، أو المسلمون بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عصر الصحابة إلى قيام الساعة ، أو من بعد عصر الصحابة قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يكون بعد الستين