العز بن عبد السلام

384

تفسير العز بن عبد السلام

« رَضِيًّا » مرضي الأخلاق والأفعال ، أو راضيا بقضائك وقدرك . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 7 ] يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) « نُبَشِّرُكَ » بإجابة الدعوة ، وإعطاء الولد ، وتفرد الرب عز وجل بتسميته اختصاصا له واصطفاء ، سمي يحيى ، لأنه حي بين شيخ وعجوز . « سَمِيًّا » لم تلد العواقر مثله فلا مثل له ولا نظير ، أو لم نجعل لزكريا قبل يحيى ولدا ، أو لم نسمّ أحدا قبله باسمه . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 8 ] قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) « عاقِراً » لا تلد ؛ لأنها تعقر النسل أي تقطعه ، أو لعقر رحمها للمني وإفساده وسأل عن أن الولد يأتيهما شابين أو شيخين . « عِتِيًّا » يبسا وجفافا ، أو نحول العظم ، أو سنا . قال : إنما يعذر الوليد ولا يع * ذر من كان في الزمان عتيا [ سورة مريم ( 19 ) : آية 10 ] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) « آيَةً » دالة على الحمل ، أو على أن البشرى من اللّه دون إبليس لأن الشيطان أوهمه ذلك ، قاله الضحاك . « ثَلاثَ لَيالٍ » اعتقل لسانه ثلاثا من غير مرض ولا خرس عن كلام الناس دون ذكر اللّه تعالى . « سَوِيًّا » صحيحا من غير خرس ، أو يرجع إلى الليالي أي متتابعات . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 11 ] فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 ) « فَخَرَجَ » أشرف على قومه . « مِنَ الْمِحْرابِ » المصلى ، أو ما ينصب ليصلى بإزائه لأن المصلي كالمحارب للشيطان ، أو من مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله فكأن الملائكة تحارب عن المصلي ذبا عنه . « فَأَوْحى » أومى ، أو أشار ، أو كتب على الأرض ، والوحي الكتابة قال : كأن أخا اليهود يخط وحيا * بكاف من منازلها ولام « سَبِّحُوا » صلوا سميت به لاشتمالها على التسبيح . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 12 ] يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 )