العز بن عبد السلام

382

تفسير العز بن عبد السلام

« لِكَلِماتِ رَبِّي » وعده بالثواب والعقاب ، أو ذكر ما خلق وما هو خالق ، أو علم القرآن ، عجز الخلق عن إحصاء معلوماته ومقدوراته . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 110 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) « يَرْجُوا » يخاف ، أو يأمل ، أو يصدق به . « لِقاءَ رَبِّهِ » لقاء ثواب ربه ، أو لقاءه بالبعث والوقوف بين يديه . « صالِحاً » خالصا من الرياء ، أو إذا لقي اللّه تعالى به لم يستحي منه ، أو عمل الطاعة وترك المعصية . « بِعِبادَةِ رَبِّهِ » يريد بالرياء ، أو الشرك بالأصنام ، قيل نزلت في جندب بن زهير أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إنا نعمل العمل نريد به وجه اللّه تعالى فيثنى به علينا فيعجبنا ، وإني لأصلي الصلاة فأطولها رجاء أن يثنى بها عليّ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يقول : أنا خير شريك فمن شاركني في عمل يعمله لي أحدا من خلقي تركته وذلك الشريك » « 1 » ونزلت هذه الآية فتلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل إنها آخر آية نزلت من القرآن واللّه تعالى أعلم . والحمد للّه وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلامه ، وحسبنا اللّه تعالى ونعم الوكيل . سورة مريم « 2 » [ سورة مريم ( 19 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 )

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني ( 7 / 290 ، رقم 7167 ) ، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ( 2 / 263 ) . ( 2 ) سميت سورة مريم تخليدا لتلك المعجزة الباهرة في خلق إنسان بلا أب ثم إنطاق اللّه للوليد وهو طفل في المهد وما جرى من أحداث غريبة رافقت ميلاد عيسى ، وهي سورة مكية ، ما عدا الآيتان ( 58 ، 71 ) فمدنيتان ، وقد نزلت بعد سورة فاطر ، وسورة مريم مكية وغرضها تقرير التوحيد وتنزيه اللّه جل وعلا عما لا يليق به وتثبيت عقيدة الإيمان بالبعث والجزاء ومحور هذه السورة يدور حول التوحيد والإيمان بوجود اللّه ووحدانيته وبيان منهج المهتدين ومنهج الضالين . عن أم سلمة أن النجاشي قال لجعفر بن أبي طالب : هل معك مما جاء به يعني رسول اللّه من اللّه من شيء ؟ قال : نعم فقرأ عليه صدرا من " كهيعص " فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفه حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة .