العز بن عبد السلام

375

تفسير العز بن عبد السلام

أحدهما في الغرب ، والآخر في الشرق ، أو بحر أرمينية مما يلي الأبواب ، وعد أنه يلقى الخضر عند مجمعهما . « لا أَبْرَحُ » لا أزال ، أو لا أفارقك . « حُقُباً » زمانا ، أو دهرا ، أو سنة بلغة قيس ، أو ثمانون سنة ، أو سبعون . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 61 ] فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) « مَجْمَعَ بَيْنِهِما » إفريقية . « نَسِيا حُوتَهُما » عبّر بالنسيان عن ضلاله عنهما لما اتخذ سبيله في البحر ، أو غفلا عنه فنسي يوشع ونسي موسى أن يأمر فيه بشيء ، أو نسيه يوشع وحده فأضيف إليهما كما يقال نسي القوم أزوادهم إذا نسيها أحدهم . « فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ » أحيا اللّه تعالى الحوت فطفر إلى البحر فاتخذ طريقه فيه . « سَرَباً » مسلكا ، أو يبسا ، أو عجبا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 62 ] فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) « جاوَزا » مكان الحوت . « نَصَباً » تعبا ، أو وهنا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 63 إلى 64 ] قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) « الصَّخْرَةِ » بشروان أرض على ساحل بحر أيلة عندها عين تسمى عين الحياة ، أو الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق . « نَسِيتُ الْحُوتَ » أن أحمله ، أو أخبرك بأمره . « أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ » بوسوسته لي وشغله لقلبي . « عَجَباً » كان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار ماؤه صخرا فعجب موسى لذلك ، أو رأى دائرة الحوت وأثره في البحر كالكوة فعجب من حياة الحوت ، وقيل لموسى إنك تلقى الخضر حيث تنسى بعض متاعك فعلم أن مكان الحوت مضوع الخضر ف قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ . « قَصَصاً » يقصان أثر الحوت . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 65 ] فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 )