العز بن عبد السلام
355
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 35 ] وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) « بِالْقِسْطاسِ » : القبان ، أو الميزان صغيرا أو كبيرا ، وهو العدل بالرومية . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 36 ] وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) « وَلا تَقْفُ » : لا تقل ، أو لا ترم أحدا بما لا تعلم ، أو من القيافة وهو اتباع الأثر كأنه يتبع قفا المتقدم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 37 ] وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) « مَرَحاً » شدة الفرح ، أو الخيلاء في المشي ، أو التكبر فيه ، أو البطر والأشر ، أو تجاوز الإنسان قدره . « لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ » من تحت قدمك . « وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ » بتطاولك ، زجره عن التطاول الذي لا يدرك به غرضا ، أو يريد كما أنك لا تخرق الأرض ولا تبلغ الجبال طولا فلذلك لا تبلغ ما تريده ، بكبرك وعجبك إياسا له من بلوغ إرادته . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ] تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ » حي إلا يسبح دون ما ليس بحي ، أو كل شيء حي أو غيره حتى صرير الباب . أو تسبيحها ما ظهر فيها من آثار الصنعة وبديع القدرة فكل من رآه سبح وقدس . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 45 ] وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) حِجاباً مَسْتُوراً شبههم في إعراضهم بمن بينهم وبينه حجاب ، أو نزلت في قوم كانوا يؤذونه إذا قرأ ليلا فحال اللّه تعالى بينهم وبين أذاه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 47 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) « وَإِذْ هُمْ نَجْوى » : كان جماعة من قريش منهم الوليد بن المغيرة يتناجون بما ينفر الناس عن اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنجواهم قولهم : إنه ساحر أو مجنون أو يأتي بأساطير الأولين .