العز بن عبد السلام

35

تفسير العز بن عبد السلام

يزيدونكم على ذلك سوء العذاب ومساومة البيع : مزايدة كل واحد من العاقدين . « وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ » يبقونهم أحياء للاسترقاق والخدمة فلذلك كان من سوء العذاب . والنساء يقع على الكبار والصغار ، أو تسمى به الصغار ، اعتبارا بما يصرن إليه . « وَفِي ذلِكُمْ » إنجائكم ، أو في سومهم إياكم سوء العذاب . والذبح والإبقاء . « بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » البلاء : يستعمل في الاختبار بالخير والشر . والأكثر في الخير : أبليته أبليه إبلاء ، وفي الشر : بلوته أبلوه بلاء . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 50 ] وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) « فَرَقْنا » فصلنا أو ميزنا وسمى البحر بحرا لسعته وانبساطه ، تبحر في العلم اتسع فيه . « تَنْظُرُونَ » إلى سلوكهم البحر ، وانطباقه عليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 51 ] وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) « وَإِذْ واعَدْنا مُوسى » ووجد موسى عليه السّلام في اليم بين الماء والشجر فسمي لذلك موسى ، مو : هو الماء ، وساء : هو الشجر . « الْعِجْلَ » قال الحسن : صار لحما ودما له خوار ومنع غيره ذلك لما فيه من الخرق المختص بالأنبياء ، وإنما جعل فيه خروقا تدخلها الريح فتصوت كالخوار . وعلى طريق الحسن فالخرق يقع لغير الأنبياء في زمن الأنبياء ، لأنهم يبطلونه . وقد قال السامري : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى [ طه : 88 ] فأبطل أن يدعي بذلك إعجاز الأنبياء ، وسمي عجلا ، لأنه عجل بأن صار له خوار ، أو لأنهم عجلوا بعبادته قبل رجوع موسى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 53 ] وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) « الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ » الكتاب : التوراة ، وهي الفرقان ، أو الفرقان ما في التوراة من الفرق بين الحق والباطل ، أو فرقة سبحانه وتعالى بين موسى وفرعون بالنصر ، أو انفراق البحر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 54 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) بارِئِكُمْ خالقكم والبرية : الخلق متروك همزها من برأ اللّه الخلق ، أو من البري وهو التراب ، أو من بريت العود ، أو من تبرى شيء من غيره إذا انفصل منه ، كالبراءة من الدّين والمرض .