العز بن عبد السلام
343
تفسير العز بن عبد السلام
« الضُّرُّ » القحط ، أو الفقر . تَجْئَرُونَ تضرعون بالدعاء ، أو تضجون وهو الصياح من جؤار الثور وهو صياحه . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 58 ] وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) « مُسْوَدًّا » أسود اللون عند الجمهور ، أو متغير اللون بسواد أو غيره . « كَظِيمٌ » حزين ، أو كظم غيظه فلا يظهره ، أو مغموم انطبق فوه من الغم ، من الكظامة وهو شدّ فم القربة . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 59 ] يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) « هُونٍ » الهوان بلغة قريش ، أو القليل بلغة تميم . « يَدُسُّهُ » يريد المؤودة . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 62 ] وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) « ما يَكْرَهُونَ » البنات . « الْحُسْنى » البنين ، أو أجزاء الحسنى . « لا جَرَمَ » حقا أو قطعا ، أو اقتضى فعلهم أن لهم النار أو بلى إن لهم النار . « مُفْرَطُونَ » منسيون ، أو مضيعون ، أو مبعدون في النار ، أو متروكون فيها أو مقدمون إليها ومنه « أنا فرطكم على الحوض » « 1 » أي متقدمكم ، « مُفْرَطُونَ » مسرفون في الذنوب من الإفراط فيها ، « مُفْرَطُونَ » في الواجب . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 67 ] وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) « سَكَراً » السكر : الخمر ، والرزق الحسن : التمر والرطب الزبيب ، نزلت قبل تحريم الخمر ، أو السكر : ما حرم من شرابه ، والرزق الحسن : ما حل من ثمرته ، أو السكر : النبيذ ، والرزق الحسن : التمر والزبيب ، أو السكر : الخل بلغة الحبشة والرزق الحسن : الطعام ، أو السكر ما طعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن . وجعلت عيب الأكرمين سكرا * أي جلعت ذمهم طعما
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2408 ، رقم 6217 ) ، ومسلم ( 4 / 1792 ، رقم 2289 ) ، وابن حبان ( 14 / 357 ، رقم 6445 ) ، وأحمد ( 4 / 313 ، رقم 18830 ) .