العز بن عبد السلام

322

تفسير العز بن عبد السلام

« لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ » لكذب ظنه وسوء توهمه ، أو كباسط كفيه ليقبض عليه فلا يحصل في كفه منه شيء . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 15 ] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) « طَوْعاً » المؤمن . « وَكَرْهاً » الكافر ، أو طوعا من أسلم راغبا وكرها من أسلم بالسيف راهبا . « وَظِلالُهُمْ » يسجد ظل المؤمن معه طائعا وظل الكافر كارها . « وَالْآصالِ » جمع أصل وأصل جمع أصيل وهو العشي ما بين العصر والمغرب . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 16 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) « لا يَمْلِكُونَ » إذ لم يملكوا لأنفسهم جلب نفع ولا دفع ضر فأولى أن لا يملكوا ذلك لغيرهم . « الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ » المؤمن والكافر . « الظُّلُماتُ وَالنُّورُ » الضلالة والهدى . « فَتَشابَهَ » لما لم تخلق آلهتهم خلقا يشتبه عليهم بخلق اللّه فلم اشتبه عليهم حتى عبدوها كعبادة اللّه ؟ [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 17 ] أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ( 17 ) « بِقَدَرِها » الكبير بقدره والصغير بقدره . « رابِياً » مرتفعا . « حِلْيَةٍ » الذهب والفضة . « أَوْ مَتاعٍ » الصفر والنحاس . « زَبَدٌ » خبث كزبد الماء الذي لا ينتفع به . « جُفاءً » منتشفا ، أو جافيا على وجه الأرض ، أو ممحقا ومن قرأ . « جفالا » أخذه من قولهم : انجفلت القدر إذا قذفت بزبدها . شبه اللّه تعالى الحق بالماء وما خلص من المعادن فإنهما يبقيان للانتفاع بهما ، وشبه الباطل بزبد الماء وخبث الحديد الذاهبين غير منتفع بهما . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 18 ] لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 )