العز بن عبد السلام

318

تفسير العز بن عبد السلام

« قَصَصِهِمْ » قصص يوسف وإخوته اعتبار للعقلاء بنقل يوسف من الجب والسجن والذل والرق إلى العز والملك والنبوة فالذي فعل ذلك قادر على نصر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإعزاز دينه وإهلاك عدوه . « ما كانَ » القرآن . « حَدِيثاً » يختلق . « وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » من التوراة والإنجيل وسائر الكتب ، أو ما كان القصص المذكور حديثا يختلق ولكن تصديق الذي بين يديه من الكتب . سورة الرعد « 1 » [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) « آياتُ الْكِتابِ » الزبور ، أو التوراة والإنجيل ، أو القرآن . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ] اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) « بِغَيْرِ عَمَدٍ » لها عمد لا ترى ، أو لا عمد لها . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 3 ] وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) « رَواسِيَ » جبالا ثوابت ، واحدها راسية لأن الأرض ترسو بها . « وَأَنْهاراً » ينتفع بها شربا وإنباتا ومغيضا للأمطار ، ومسالك للفلك . « زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » أحدهما ذكر وأنثى كفحال النخل وإناثها ، وكذلك كل النبات وإن خفي . والزوج الآخر حلو وحامض ، أو عذب وملح ، أو أبيض وأسود ، أو أحمر وأصفر فإن كل جنس من الثمار نوعان فكل ثمرة ذات نوعين زوجين فصارت أربعة أنواع .

--> ( 1 ) سميت سورة الرعد لتلك الظاهرة الكونية العجيبة التي تتجلى فيها قدرة اللّه وسلطانه فالماء جعله اللّه سبب الحياة وأنزله بقدرته من السحاب والسحاب جمع اللّه فيه بين الرحمة والعذاب فهو يحمل المطر ويحمل الصواعق وفي الماء الإحياء وفي الصواعق الإفناء وجمع النقيضين من العجائب كما قال القائل جمع النقيضين من أسرار قدرته هذا السحاب به ماء وبه نار فما أجلّ وأعظم قدرة اللّه ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة محمد ، تتناول السورة المقاصد الأساسية للسور المدنية من تقرير الوحدانية والرسالة والبعث والجزاء ودفع الشبه التي يثيرها المشركون .