العز بن عبد السلام

316

تفسير العز بن عبد السلام

إلا بعد دخولهم عليه بمصر فقوله : ادخلوا أي استوطنوا مصر إن شاء اللّه استيطانكم ، أو الاستثناء متعلق بقوله : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي دخلوا مصر وهم ثلاثة وتسعون ما بين رجل وامرأة ، وخرجوا مع موسى وهم ستمائة وتسعون ألفا أو دخلوا وهم اثنان وسبعون ، وخرجوا منها مع موسى وهم ستمائة ألف . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 100 ] وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) « أَبَوَيْهِ » أبوه وأمه ، قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه وابن إسحاق ، أو أبوه وخالته وكانت أمه قد ماتت في نفاسها بأخيه بنيامين . « الْعَرْشِ » السرير . « سُجَّداً » سجدوا له بأمر اللّه تعالى تحقيقا لرؤياه ، أو كان السجود تحية من قبلنا وأعطيت هذه الأمة السّلام تحية أهل الجنة . تَأْوِيلُ رُءْيايَ كان بين رؤياه وتأويلها ثمانون سنة ، أو أربعون ، أو ستة وثلاثون ، أو اثنان وعشرون ، أو ثماني عشر ، ورؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة ، وإنما أمره يعقوب بكتامنها لأنه رآها صغيرا فلم تكن كرؤيا الأنبياء ، أو خاف طول المدة مع مكابدة البلوى وخشي تعجيل الأذى بكيد الإخوة . « مِنَ السِّجْنِ » شكر على الإخراج من السجن ولم يذكر الجب لئلا يكون معرضا بتوبيخ إخوته بعد قوله : لا تَثْرِيبَ أو لأنه ما تخوفه في السجن من المعرة لم يكن في الجب فكانت النعمة فيه أتم ، أو لأنه انتقل من بلوى السجن إلى نعمة الملك بخلاف الجب فإنه انتقل منه إلى الرق . « مِنَ الْبَدْوِ » كانوا بادية بأرض كنعان أهل مواشي أو جاءوا في البادية وكانوا أهل مدن بفلسطين ، أو ناحية حران من أهل الجزيرة قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه . « نَزَغَ » حرش وأفسد . « لَطِيفٌ » لطف بيوسف بإخراجه من السجن ومجيء أهله من البدو ، ونزع عن قلبه نزغ الشيطان . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ] رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) « مِنَ الْمُلْكِ » لأنه كان على مصر من قبل فرعون . « تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » عبار الرؤيا ،