العز بن عبد السلام
31
تفسير العز بن عبد السلام
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ » خلقت حواء من ضلع آدم صلّى اللّه عليه وسلّم وهو نائم ، ولهذا يقال لها ضلع أعوج ، وسميت امرأة لأنها خلقت من المرء ، وسمت حواء لأنها خلقت من حي ، أو لأنها أم كل حي ، وخلقت قبل دخوله الجنة ، أو بعد دخوله إليها . « الْجَنَّةَ » جنة الخلد ، أو جنة أعدها اللّه تعالى لهما . « رَغَداً » الرغد : العيش الهنيء ، أو الواسع ، أو الحلال الذي لا حساب فيه . « الشَّجَرَةَ » البر ، أو الكرم ، أو التين ، أو شجرة الخلد التي كانت الملائكة تحنك منها . « الظَّالِمِينَ » لأنفسهما ، أو المعتدين بأكل ما لم يبح ، وأكلها ناسيا فحكم عليه بالمعصية ، لترك التحرز ، لأنه يلزم الأنبياء صلوات اللّه تعالى عليهم وسلامه من التحرز ما لا يلزم غيرهم أو أكل منها وهو سكران ، قاله ابن المسيب « 1 » . أو أكل عالما متعمدا ، أو تأول النهي على التنزيه دون التحريم ، أو على عين الشجرة دون جنسها ، أو على قوله تعالى ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ [ الأعراف : 20 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ] فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) « فَأَزَلَّهُمَا » أزالهما : نحّاهما ، وأزلهما : من الزلل وهو الزوال عن الحق . والشيطان : إبليس ، وسوس لهما من غير مشاهدة ، ولا خلوص إليهما ، أو خلص إليهما وشافههما بالخطاب ، وهو الأظهر ، وقول الأكثر . « فَأَخْرَجَهُما » نسب الخروج إليه ، لأنه سببه . « اهْبِطُوا » الهبوط : الزوال ، والهبوط : موضع الهبوط ، المأمور به آدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية ، أو آدم ، وإبليس وذريتهما ، أو آدم ، وحواء والوسوسة . « عَدُوٌّ » بنو آدم وبنو إبليس أعداء ، أو الذي أمروا بالهبوط بعضهم لبعض أعداء . « مُسْتَقَرٌّ » مقامهم عليها ، أو قبورهم . « وَمَتاعٌ » كل ما انتفع به فهو متاع . « إِلى حِينٍ » الموت ، أو قيام الساعة ، أو أجل .
--> ( 1 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي ، قال الحافظ : أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل . وقال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه . انظر : تقريب التهذيب ( 1 / 241 ، ترجمة 2396 ) .