العز بن عبد السلام

3

تفسير العز بن عبد السلام

الجزء الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة التحقيق الحمد للّه رب العالمين ، شرفنا بلغة القرآن ، وجعله لنا هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين ، فهو الصراط المستقيم والنور المبين والشفيع لأهله يوم الدين . والصلاة والسّلام الأتمان الأكملان على سيد ولد عدنان خير نبي أرسل ، أوحي إليه بخير كتاب أنزل ، وارض اللهم عن الآل الأطهار ، والأصحاب الأخيار ، من المهاجرين والأنصار ، الذين حفظوا كتابك الكريم ، وتناقلوا الشرع الحنيف ، وسنة نبيك الشريف ، فاللهم ألحقنا بهم على الإيمان وأدخلنا معهم جنات النعيم اللهم آمين . [ ترجمة المؤلف : ] أما بعد فنقدم لأهل هذا العلم هذا الكتاب القيم لسلطان العلماء عز الإسلام العز بن عبد السّلام . وبداية نترجم لهذا العلم الهمام فنقول : مولده ونسبه : هو العالم العامل عبد العزيز بن عبد السّلام بن أبي القاسم بن الحسن ، السلمي ، الدمشقي ، الملقب بسلطان العلماء ، وشيخ الإسلام ، ويعرف بالعز بن عبد السّلام . فقيه ، شافعي ، بلغ رتبة الاجتهاد في الدين . ولد بدمشق سنة 577 ه / 1181 : 1182 م ، ونشأ بها . رحلاته وجهاده عن طريق الدعوة : زار بغداد سنة ( 599 ه / 1202 : 1203 م ) فأقام شهرا وعاد إلى دمشق فتولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي ، ثم الخطابة بالجامع الأموي ، ولما سلم الصالح إسماعيل ابن العادل قلعة صفد للفرنجة اختيارا أنكر عليه ابن عبد السّلام ولم يدع له في الخطبة ، فغضب وحبسه ، ثم أطلقه وخرج إلى مصر ، فولاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة ، ومكنه من الأمر والنهي . ثم اعتزل ولزم بيته . ولما مرض أرسل إليه الملك الظاهر يقول : إن في أولادك من يصلح لوظائفك فقال : لا . وتوفي بالقاهرة سنة 660 ه / 1262 م . وقف العز بن عبد السّلام حياته على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فاشتغل بالخطابة والإمامة ومحاربة البدع ، وكان التوجه بأحاديثه وخطبه إلى العلماء والأئمة اللذين