العز بن عبد السلام

278

تفسير العز بن عبد السلام

إن كنت ولدي فبرني ، والسيد لعبده : إن كنت عبدي فأطعني ، ولا يشك في ولده أو عبده ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أشك ولا أسأل » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) « فَلَوْ لا كانَتْ » أي لم تؤمن قرية بعد أن حقت عليهم كلمة ربك . « قَوْمَ يُونُسَ » أهل نينوى من بلاد الموصل وعدهم يونس عليه الصلاة والسّلام بالعذاب بعد ثلاث ، فقالوا : انظروا فإن خرج يونس فوعيده حق فلما خرج فزعوا إلى شيخ منهم ، فقال : توبوا وقولوا يا حي حين لا حي ، ويا حي محيي الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت ، فلبسوا المسوح ، وفرقوا بين كل والدة وولدها وخرجوا عن القرية تائبين داعين فكشف عنهم ، وكان ذلك يوم عاشوراء . « كَشَفْنا » حصوله بقبوله التوبة بعد رؤية العذاب فكشف عنهم بعد أن تدلى عليهم ولم يكن بينه وبينهم إلا ميل ، أو رأوا دلائل العذاب ولم يروه ، ولو رأوه لما قبلت توبتهم كفرعون . « حِينٍ » أجلهم ، أو مصيرهم إلى الجنة أو النار . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 100 ] وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) « بِإِذْنِ اللَّهِ » بأمره ، أو معونته ، أو إعلامه إياها سبيل الهدى والضلال . « الرِّجْسَ » السخط ، أو الإثم ، أو العذاب ، أو ما لا خير فيه ، أو الشيطان . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 105 ] وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) « أَقِمْ وَجْهَكَ » استقم بإقبال وجهك على ما أمرت به ، أو أراد بالوجه النفس . « حَنِيفاً » حاجا ، أو متبعا أو مستقيما ، أو مخلصا ، أو مؤمنا بالرسل ، أو سابقا إلى الطاعة ، من حنف الرّجلين وهو أن تسبق إحداهما الأخرى . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 108 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ » القرآن ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .