العز بن عبد السلام

268

تفسير العز بن عبد السلام

« وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين في الجهاد ، أو يا أيها المسلمون اتقوا اللّه تعالى في الكذب ، أو التقوا اللّه في طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمركم بالجهاد . « الصَّادِقِينَ » أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما أو الثلاثة الذين خلفوا وصدقوا الرسول في تخلفهم ، أو المهاجرين ، لأنهم لم يتخلفوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ، أو من صدقت نيته وقوله وعمله وسره وعلانيته . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 122 ] وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ » ما كان عليهم أن ينفروا جميعا لأن الجهاد صار فرض كفاية . نسخت قوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ التوبة : 41 ] ، أو ما كان لهم إذا بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سرية أن يخرجوا جميعا ويتركوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة واحده بل يقيم بعضهم . لما عيّروا بالتخلف عن غزوة تبوك خرجوا في سرايا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتركوه وحده بالمدينة فنزلت . « فَلَوْ لا نَفَرَ » مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طائفة لتتفقه في الجهاد معه ، أو هاجرت إليه في إقامته لتتفقه ، أو لتتفقه الطائفة المقيمة مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معناه فهلا إذا نفروا أن تقيم مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طائفة لأجل التفقه في الدين في أحكامه ، ومعالمه ويتحملوا ذلك لينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم ، أو ليتفقهوا فيما يشاهدونه من المعجزات والنصر المصدق للوعد السابق ليقوي إيمانهم ويخبروا به قومهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) « الَّذِينَ يَلُونَكُمْ » العرب ، أو الروم ، أو الديلم ، أو عام في قتال الأقرب فالأقرب . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 124 ] وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) « أَيُّكُمْ زادَتْهُ » قاله المنافقون بعضهم لبعض على وجه الإنكار ، أو قالوه لضعفاء المسلمين استهزاء . « فَزادَتْهُمْ إِيماناً » بها لأنهم لم يؤمنوا بها قبل نزولها أو زادتهم خشية . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 125 ] وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) « رِجْساً » إثما ، أو شكا ، أو كفرا .