العز بن عبد السلام

258

تفسير العز بن عبد السلام

« يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ » خبر ، أو أمر بصيغة الخبر . « بِما فِي قُلُوبِهِمْ » من النفاق ، أو قولهم في غزوة تبوك : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات ، فأطلع اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على ما قالوه . اسْتَهْزِؤُا تهديد . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 67 ] الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) « بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ » في الدين . « بِالْمُنْكَرِ » كل ما أنكره العقل من الشر . والمعروف : كل ما عرفه العقل من الخير ، أو المعروف في كتاب اللّه كله الإيمان ، والمنكر في كتاب اللّه كله الشرك قاله أبو العالية . « وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ » عن الفقه في سبيل اللّه ، أو عن كل خير ، أو عن الجهاد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو عن رفعها إلى اللّه تعالى في الدعاء . « فَنَسِيَهُمْ » تركوا أمره فترك رحمتهم ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كان المنافقون ثلاثمائة رجل ومائة وسبعين امرأة . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 69 ] كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) « بِخَلاقِهِمْ » بنصيبهم من خيرات الدنيا . « وَخُضْتُمْ » في شهوات الدنيا ، أو في قول الكفر . « كَالَّذِي خاضُوا » فارس والروم ، أو بنو إسرائيل . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 72 ] وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) « وَمَساكِنَ طَيِّبَةً » قصور مبنية باللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ، أو يطيب العيش بسكناها وهو محتمل . « عَدْنٍ » خلود وإقامة ، والمعدن لإقامة الجوهر فيه ، أو كروم وأعناب بالسريانية ، أو عدن اسم لبطنان الجنة ووسطها ، أو اسم قصر في الجنة ، أو جنة في السماء العليا لا يدخلها إلا نبي ، أو صدّيق ، أو شهيد ، أو إمام عدل ، أو محكّم في نفسه . وجنة المأوى في السماء الدنيا تأوي إليها أرواح المؤمنين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 73 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 )