العز بن عبد السلام
255
تفسير العز بن عبد السلام
« خَبالًا » فسادا ، أو اضطرابا استثناء منقطع ، لأن المسلمين لم يكونوا في خبال فيزدادوا منه . « وَلَأَوْضَعُوا » الإيضاع : سرعة السير ، والخلال : الفرج ، المعنى ولأسرعوا في اختلالكم ، أو لأوقعوا الخلف بينكم . « الْفِتْنَةَ » الكفر ، أو اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة . « سَمَّاعُونَ » مطيعون ، أو عيون منكم ينقلون أخباركم إليهم ، أو عيون منهم ينقلون أخباركم إلى المشركين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 48 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) « ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ » الاختلاف وتفريق الكلمة . « وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ » بمعاونتهم ظاهرا وممالأة المشركين باطنا ، أو قالوا بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، أو توقعوا الدوائر وانتظروا الفرص ، أو حلفهم لو استطعنا لخرجنا . « جاءَ الْحَقُّ » النصر . « وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ » دينه . « وَهُمْ كارِهُونَ » لهما . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) « وَلا تَفْتِنِّي » لا تكسبني الإثم بمخالفتي في القعود ، أو لا تصرفني عن شغلي ، أو نزلت في الجد بن قيس قال : ائذن لي ولا تفتنّى ببنات الأصفر فإني مستهتر بالنساء . « فِي الْفِتْنَةِ » جهنم ، أو محبة النفاق والشقاق . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 50 ] إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) « حَسَنَةٌ » نصر ، أو النصر ببدر ، والمصيبة : النكبة يوم أحد . « أَمْرَنا » حذرنا وسلمنا . « فَرِحُونَ » بمصيبتك وسلامتهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 51 ] قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) « كَتَبَ اللَّهُ لَنا » في اللوح المحفوظ من خير ، أو شر ، وليس ذلك بأفعالنا فنذم أو نحمد ، أو ما كتب لنا في نصرنا في العاقبة وإعزاز الدين بنا . « مَوْلانا » مالكنا وحافظنا وناصرنا .