العز بن عبد السلام
250
تفسير العز بن عبد السلام
« يُغْنِيكُمُ اللَّهُ » تعالى بالمطر في النبات ، أو بالجزية المأخوذة منهم ، أو عام في كل ما يغني . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 29 ] قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) « الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » دخل فيه أهل الكتاب وإن آمنوا باليوم الآخر إذ لا يعتد بإيمانهم فصار كالمعدوم ، أو ذمهم ذم من لا يؤمن به . « وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ » بنسخه من شرائعهم ، أو ما حرمه وأحله لهم . « دِينَ الْحَقِّ » الإسلام عند الجمهور ، أو العمل بما في التوراة من اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والحق هنا هو اللّه . « مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا » من أبناء الذين أوتوا ، أو الذي أوتوه بين أظهرهم . « يُعْطُوا الْجِزْيَةَ » يضمنوها ، أو يدفعوها ، والجزية مجملة ، أو عامة تجري على العموم إلا ما خصه الدليل . « عَنْ يَدٍ » غنى وقدرة ، أو لا يقابلها جزاء ، أو لنا عليهم يد نأخذها لما فيه من حقن دمائهم ، أو يؤدونها بأيديهم دون رسلهم كما يفعل المتكبرون . « صاغِرُونَ » قياما وآخذها جالس ، أو يمشوا بها كارهين ، أو أذلاء مقهورين ، أو دفعها هو الصغار ، أو إجراء أحكام الإسلام عليهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » لمّا حرق بختنصر التوراة ولم يبق بأيديهم شيء منها ولم يكونوا يحفظونها ساءهم ذلك وسألوا اللّه ردها فقذفها في قلب عزير فقرأها عليهم فعرفوا ، فلذلك قالوا : إنه ابن اللّه . وكان ذلك قول جميعهم ، أو قول طائفة من سلفهم ، أو من معاصري الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنحاص وحده ، أو جماعة سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، وأضيف إلى جميعهم لمّا لم ينكروه . « وَقالَتِ النَّصارى » بأجمعهم . « الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » لأنه ولد من غير أب ، أو لأنه أحيا الموتى ، وأبرأ من الأسقام . « بِأَفْواهِهِمْ » لما لم يكن عليه دليل قيده بأفواهم لا يتجاوزها . يُضاهِؤُنَ يشابهون ، والتي لم تحض ضهياء لشبهها بالرجل . يضاهون بقولهم عبدة