العز بن عبد السلام
248
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 9 ] اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) « بِآياتِ اللَّهِ » دلائله وحججه ، أو التوراة التي فيها صفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « قَلِيلًا » ، لأنه حرام ، أو لأنه من عرض الدنيا وبقاؤها قليل نزلت في الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه ، أو في قوم اليهود عاهدوا ثم نقضوا . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 12 ] وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) « نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ » نقضوا العهد الذي عقدوه بأيمانهم . أَئِمَّةَ الْكُفْرِ رؤساء المشركين ، أو زعماء قريش ، أو الذين هموا بإخراج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « لا أَيْمانَ لَهُمْ » بارة و « لا أَيْمانَ » من الأمان ، أو التصديق . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 16 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) « وَلِيجَةً » خيانة ، أو بطانة ، أو دخولا في ولاية المشركين ، ولج في كذا : دخل فيه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 17 ] ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) « يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ » بالزيارة والدخول إليه ، أو بالكفر ، لأنّ المسجد إنما يعمر بالإيمان . « شاهِدِينَ » لما دلت أموالهم وأفعالهم على كفرهم تنزل ذلك منزلة شهادتهم على أنفسهم ، أو شهدوا على رسولهم بالكفر لأنهم كذبوه وكفروه وهو من أنفسهم ، أو إذا سئل اليهودي ما أنت يقول : يهودي ، وكذلك النصارى والمشركون وكلهم كفرة وإن لم يقروا بالكفر . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 18 ] إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) « مَساجِدَ اللَّهِ » مواضع السجود من المصلي ، أو البيوت المتخذة للصلوات . فَعَسى أُولئِكَ كل عسى من اللّه واجبة ، أو ذكره ليكونوا على خوف ورجاء . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 19 ] أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) « سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ » بسدانته والقيام به ، لما فضلت قريش ذلك على