العز بن عبد السلام

230

تفسير العز بن عبد السلام

« لا يَعْلَمُونَ » بالاستدراج ، أو الهلكة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 186 ] مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ » يحكم بضلاله في الدين ، أو يضله عن طريق الجنة إلى النار . « طُغْيانِهِمْ » الطغيان : إفراط العدوان . « يَعْمَهُونَ » يتحيّرون ، العمة في القلب كالعمى في العين ، أو يتردّدون . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 187 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ اليهود ، أو قريش . « أَيَّانَ مُرْساها » : متى مرساها : قيامها ، أو منتهاها ، أو ظهورها . « حَفِيٌّ عَنْها » عالم بها ، أو تقديره : يسألونك عنها كأنك حفي بهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) « وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ » لو علمت متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح ، أو لو علمت سنة الجدب لا دخرت لها من سنة الخصب ، أو لو علمت الكتب المنزلة لاستكثرت من الوحي ، أو لا شتريت في الرخص وبعت في الغلاء ، وهو شاذ ، أو لو علمت أسراركم وما في قلوبكم لأكثرت لكم من دفع الأذى واجتلاب النفع . « وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » ما بي جنون ، أو ما مسني الفقر لاستكثاري من الخير ، أو ما دخلت عليّ شبهة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 189 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) « نَفْسٍ واحِدَةٍ » آدم . « زَوْجَها » حواء . « لِيَسْكُنَ » ليأوي ، أو ليألفها ويعطف عليها . « خَفِيفاً » النطفة . « فَمَرَّتْ بِهِ » استمرت إلى حال الثقل ، أو شكت هل حملت أم لا ؟ قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . « دَعَوَا » آدم وحواء .