العز بن عبد السلام

23

تفسير العز بن عبد السلام

« السُّفَهاءُ » الصحابة عند عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنه ، أو النساء والصبيان عند عامة المفسرين ، والسفه خفة الأحلام ثوب سفيه خفيف النسج . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 14 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) « خَلَوْا إِلى » إلى بمعنى « مع » أو خلوت إليه : إذا جعلته غايتك في حاجتك ، أو صرفوا خلاءهم إلى شياطينهم . « شَياطِينِهِمْ » رؤوسهم في الكفر ، أو اليهود الذي يأمرونهم بالتكذيب ، شيطان : فيعال من شطن إذا بعد نوى شطون سمى به لبعده عن الخير ، أو لبعد مذهبه في الشر ، نونه أصلية ، أو من شاط يشيط إذا هلك زائد النون ، أو من التشيط وهو الاحتراق سمى ما يؤول إليه أمره . « إِنَّا مَعَكُمْ » على التكذيب والعداوة . « مُسْتَهْزِؤُنَ » بإظهار التصديق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 15 ] اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » يجزيهم على استهزائهم ، سمى الجزاء باسم الذنب فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ البقرة : 194 ] . فنجهل فوق جهل الجاهلينا أو نجزيهم جزاء المستهزئين ، أو إظهاره عليهم أحكام الإسلام مع ما أوجبه لهم من العقاب فاغتروا به كالاستهزاء بهم ، أو هو كقوله تعالى ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] للاستهزاء به ، أو يفتح لهم باب جهنم فيريدون الخروج على رجاء فيزدحمون فإذا انتهوا إلى الباب ضربوا بمقامع الحديد حتى يرجعوا فهذا نوع من العذاب على صورة الاستهزاء . « وَيَمُدُّهُمْ » يملي لهم ، أو يزيدهم ، مددت وأمددت أو مددت في الشر وأمددت في الخير ، أو مددت فيما زيادته منه ، وأمددت فيما زيادته من غيره . « طُغْيانِهِمْ » غلوهم في الكفر ، الطغيان : مجاوزة القدر . « يَعْمَهُونَ » يترددون أو يتحيرون ، أو يعمون عن الرشد . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 16 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) « اشْتَرَوُا » الكفر بالإيمان على حقيقة الشراء ، أو استحبوا الكفر على الإيمان إذ