العز بن عبد السلام
208
تفسير العز بن عبد السلام
« أَهْلَكْناها » حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا ، أو أهلكناها بإرسال ملائكة العذاب إليها فجاءها بأسنا بوقوع العذاب بهم ، أو أهلكناها بالخذلان عن الطاعة فجاءتهم العقوبة ، أو وقوع الهلاك والبأس معا فتكون الفاء بمعنى الواو كقوله : أعطيت فأحسنت . وكان الإحسان مع العطاء لا بعده . البأس : شدة العذاب ، والبؤس : شدة الفقر . « بَياتاً » في نوم الليل . قائِلُونَ نوم النهار ووقت القائلة لأن وقوع العذاب في وقت الراحة أفظع . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) « وَالْوَزْنُ » القضاء بالعدل ، أو موازنة الحسنات والسيئات بميزان له كفّتان توضع الحسنات في إحداهما والسيئات في الأخرى أو توزن صحائف الأعمال إذ لا يمكن وزن الأعمال وهي أعراض قاله ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ، أو يوزن الإنسان فيؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة ، قاله عبيد بن عمير رضي اللّه تعالى عنهما . « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » قضي له بالطاعة ، أو زادت حسناته على سيئاته ، أو ثقلت كفة حسناته . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 11 ] وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ » في أصلاب الرجال . « ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » في أرحام النساء ، أو خلقناكم من آدم ثم صورناكم في ظهره ، أو خلقناكم نطفا في أصلاب الرجال وترائب النساء ثم صورناكم في الأرحام ، أو خلقناكم في الأرحام ثم صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر . « ثُمَّ قُلْنا » صورناكم في صلبه ثم قلنا ، أو صورناكم ثم أخبرناكم بأنا قلنا ، أو فيه تقديم وتأخير تقديره ثم قلنا للملائكة اسجدوا ثم صورناكم ، أو يكون ثم بمعنى الواو قاله الأخفش ، وأنكره بعض النحويين . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 13 ] قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) « فَاهْبِطْ مِنْها » من السماء ، أو من الجنة ، قاله ربه له على لسان بعض الملائكة ، أو أراه آية دلته على ذلك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 14 ] قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) « أَنْظِرْنِي » طلب الإنظار بالعقوبة إلى يوم القيامة فأنظر بها إلى يوم القيامة ، أو طلب