العز بن عبد السلام

206

تفسير العز بن عبد السلام

تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ لقبض أرواحهم ، أو تأتيهم رسلا لأنهم لم يؤمنوا مع ظهور الدلائل . « يَأْتِيَ رَبُّكَ » أمره بالعذاب ، أو قضاؤه في القيامة . « بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » طلوع الشمس من مغربها ، أو طلوعها والدجال والدابة . « أَوْ كَسَبَتْ » يعتد بالإيمان قبل هذه الآيات ، وأما بعدها فإن لم تكسب فيه خيرا فلا يعتدّ به وإن كسبت فيه خيرا ففي الاعتداد به قولان ، وظاهر الآية أنه يعتد به ، ومن قال : لا يعتدّ به كان المعنى لم تكن آمنت وكسبت قاله السدي . « خَيْراً » أداء الفروض على أكمل الأحوال ، أو التنفل بعد الفروض . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 159 ] إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 ) « الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » اليهود ، أو النصارى واليهود أو جميع المشركين ، أو أهل الضلالة من هذه الأمة . « دِينَهُمْ » الذي أمروا به فرقوه بالاختلاف ، أو الكفر الذي اعتقدوه دينا . « شِيَعاً » فرقا يتمالؤون على أمر واحد مع اختلافهم في غيره من الظهور ، شاع الخبر : ظهر ، أو من الاتباع ، شايعه على الأمر : تابعه عليه . « لَسْتَ مِنْهُمْ » من قتالهم ثم نسخ بآية السيف ، أو لست من مخالطتهم ، أمره بالتباعد منهم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 160 ] مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) « بِالْحَسَنَةِ » بالإيمان ، والسيئة : الكفر ، أو عامة في الحسنات والسيئات . « فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » عام في جميع الناس ، أو خاص بالأعراب لهم عشر ولغيرهم من المهاجرين سبعمائة ، قاله ابن عمر ، وأبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنهما ، ولما فرض عشر أموالهم ، وكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر كان العشر كأخذ جميع المال ، والثلاثة كصوم الشهر ، والسبعمائة من سنبلة أنبتت سبع سنابل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 162 ] قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) « صَلاتِي » ذات الركوع للّه تعالى دون غيره من وثن أو بشر . « وَنُسُكِي » ذبح الحج والعمرة ، أو ديني ، أو عبادتي ، والناسك العابد .