العز بن عبد السلام

201

تفسير العز بن عبد السلام

صفة العذاب لا في الخلود ، أو جعل مدّة عذابهم إلى مشيئته ولا ينبغي لأحد أن يحكم على اللّه تعالى في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 129 ] وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) « نُوَلِّي » نكل بعضهم إلى بعض فلا نعينهم فيهلكوا ، أو يتولى بعضهم بعضا على الكفر ، أو يتولى بعضهم عذاب بعض في النار ، أو يتبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة بمعنى المتابعة ، أو تسلط بعضهم على بعض بالظلم والتعدي . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 130 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) « رُسُلٌ » الجن من الجن ، قاله الضحاك ، أو يبعث رسول من الجن وإنما جاءهم رسل الإنس فقوله « مِنْكُمْ » كقوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا [ الرحمن : 22 ] يريد من أحدهما ، أو رسل الجن هم الذين لما سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 131 ] ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) « بِظُلْمٍ » في إهلاكهم ، أو لا يهلكهم بظلمهم إلا أن يخرجهم عن الغفلة بالإنذار . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 132 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) « وَلِكُلٍّ » لكل عامل بطاعة أو معصية منازل سميت . « دَرَجاتٌ » لتفاضلها كتفاضل الدرج في الارتفاع يريد به الأعمال المتفاضلة ، أو الجزاء المتفاضل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 135 ] قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) « مَكانَتِكُمْ » طريقتكم ، أو حالتكم ، أو ناحيتكم ، أو تمكنكم ، أو منازلكم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 136 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) « ذَرَأَ » خلق ، من الظهور ، ملح ذرآني لبياضه ، وظهور الشيب ذرأة . « الْحَرْثِ » الزرع . « وَالْأَنْعامِ » الإبل والبقر والغنم من نعمة الوطء . كان كفار قريش ومتابعوهم يجعلون اللّه تعالى في زرعهم ومواشيهم نصيبا ، ولأوثانهم نصيبا ، يصرفون نصيبها من الزرع إلى