العز بن عبد السلام

192

تفسير العز بن عبد السلام

« وَإِنْ تَعْدِلْ » تفتد بكل مال ، أو بالإسلام والتوبة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 71 ] قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) « أَ نَدْعُوا » أنطلب النجاح ، أو أنعبد . « اسْتَهْوَتْهُ » دعته إلى قصدها واتباعها ، كقوله تَهْوِي إِلَيْهِمْ [ إبراهيم : 37 ] أي تقصدهم وتتبعهم ، أو تأمره بالهوى ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما نزلت في أبي بكر وامرأته لما دعوا ابنهما عبد الرحمن أن يأتيهما إلى الإسلام . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » بالحكمة ، أو الإحسان إلى العباد ، أو بكلمة الحق ، أو نفس خلقهما حق . « كُنْ فَيَكُونُ » يقول ليوم القيامة كن فيكون لا يثني إليه القول مرة أخرى ، أو يقول للسماوات كوني قرنا ينفخ فيه لقيام الساعة فتكون صورا كالقرن وتبدل سماء أخرى . « الصُّورِ » قرن ينفخ فيه للإفناء والإعادة ، أو جمع صورة ينفخ فيها أرواحها . « عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » أي الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أو الذي ينفخ في الصور عالم الغيب . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) « آزَرَ » اسم أبي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان من أهل كوثى قرية من سواد الكوفة ، أو آزر ليس باسم بل سب وعيب معناه : معوج ، كأنه عابه باعوجاجه عن الحق ، وضاع حق أبوته بتضييعه حق اللّه تعالى ، أو آزر اسم صنم وكان اسم أبيه تارح . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ] وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) « وَكَذلِكَ » ذا إشارة لما قرب ، وذاك لما بعد ، وذلك لتفخيم شأن ما بعد . « مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » آياتهما ، أو خلقهما ، أو ملكها ، والملكوت : الملك نبطي ، أو عربي ، ملك وملكوت : كرهبة ورهبوت ، ورحمة ورحموت ، وقالوا : رهبوت خير من رحموت أي ترهب خير من أن ترحم ، أو الشمس والقمر والنجوم ، أو ملكوت