العز بن عبد السلام
185
تفسير العز بن عبد السلام
[ الحجر : 9 ] قدّم السماوات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور . « يَعْدِلُونَ » به الأصنام ، أو إلها لم يخلق كخلقه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 9 ] وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً » لصورناه بصورة رجل ، لأنهم لا يقدرون على رؤية الملك على صورته . « ما يَلْبِسُونَ » ما يخلطون ، أو يشبهون ، قال الزجاج : كما يشبهون على ضعفائهم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 13 ] وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) « سَكَنَ » من السكنى ، أو السكون خص السكون لأن الإنعام به أبلغ من الإنعام بالحركة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 14 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) « فاطِرِ » خالق ومبتدىء ، ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : « كنت لا أدري ما فاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها » أصل الفطر : الشق مِنْ فُطُورٍ [ الملك : 3 ] شقوق . « يُطْعِمُ » يرزق ولا يرزق . « أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » من هذه الأمة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 18 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) « فَوْقَ عِبادِهِ » أي القاهر لعباده ، وفوق : صله ، أو علا على عباده بقهره لهم يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] أعلى من أيديهم قوة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 19 ] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) « أَيُّ شَيْءٍ » نزلت لما قالوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من يشهد لك بالنبوّة فشهد اللّه تعالى له بالنبوّة ، أو أمره أن يشهد عليهم بتبليغ الرسالة ، فقال لهم ذلك ليشهده عليهم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 20 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » القرآن ، أو التوراة ، والإنجيل . « يَعْرِفُونَهُ » محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بصفته في كتبهم ، أو يعرفون القرآن الدال على صحة نبوّته . « خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » غبنوها وأهلكوها بالكفر ، أو خسروا منازلهم وأزواجهم في الجنة ،