العز بن عبد السلام
183
تفسير العز بن عبد السلام
« وَنَعْلَمَ » علما لم يكن لنا بناء على أنّ سؤالهم كان قبل استحكام معرفتهم ، أو نزداد علما ويقينا إلى علمنا ويقيننا . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 114 ] قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) « اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ » سأل ذلك لإظهار صدقه عند من جعله قبل استحكام المعرفة ، أو تفضل بالسؤال بعد معرفتهم . « عِيداً » نتخذ يوم إنزالها عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا ، أو عائدة من اللّه تعالى علينا وبرهانا لنا ولمن بعدنا ، أو نأكل منها أوّلنا وآخرنا . « وَآيَةً مِنْكَ » على صدق أنبيائك ، أو على توحيدك . « وَارْزُقْنا » ذلك من عندك ، أو الشكر على إجابة دعوتنا . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 115 ] قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 ) « إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ » لما شرط عليهم العذاب إن كفروا بها استعفوا منها فلم تنزل ، قاله الحسن أو نزلت تحقيقا للوعد ، وكان عليها ثمار الجنة ، أو خبز ولحم ، أو سبعة أرغفة ، وسبع جفان ، أو سمكة فيها طعم كل طعام ، أو كل طعام إلّا اللحم ، أمروا أن يأكلوا ولا يخونوا ولا يدخروا فخانوا وادخروا فرفعت ، قال مجاهد : ضربت مثلا للناس لئلا يقترحوا الآيات على الأنبياء . « عَذاباً » بالمسخ ، أو عذابا لا يعذب به غيرهم ، لأنهم رأوا من الآيات ما لم يره غيرهم ، وذلك العذاب في الدنيا ، أو في الآخرة . « الْعالَمِينَ » عالمي زمانهم ، أو جميع الخلق ، فيعذبون بجنس لا يعذب به غيرهم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 116 ] وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 116 ) « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى » قاله لما رفعه إلى السماء في الدنيا ، أو بقوله يوم القيامة فيكون إذ بمعنى إذا وهذا أصح لقوله : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [ المائدة : 119 ] . « أَ أَنْتَ قُلْتَ » سؤال توبيخ لقومه ، أو ليعرف المسيح عليه الصلاة والسّلام أنهم غيروا وقالوا عليه ما لم يقل . « إِلهَيْنِ » لما قالوا إنها ولدت الإله لزمهم أن يقولوا بإلاهيتها للبعضية فصاروا بمثابة