العز بن عبد السلام

179

تفسير العز بن عبد السلام

لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ لما أحفوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمسألة صعد المنبر يوما ، فقال : « لا تسألوني عن شيء إلا بينته » فلف كل إنسان منهم ثوبه في رأسه يبكي ، فقاله رجل كان يدعى إذا لاحى لغير أبيه : يا رسول اللّه من أبي قالوا : أبوك حذافة فأنزل اللّه لا تَسْئَلُوا أو لما قال : « كتب اللّه عليكم الحج فقيل له أفي كل عام ؟ فقال : لو قلت نعم لوجبت ، اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم » « 1 » ، أو في قوم سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن البحيرة والسائبة ، والوصيلة والحامي . وَإِنْ تَسْئَلُوا نزول القرآن عند السؤال موجب لتعجيل الجواب . « عَفَا اللَّهُ عَنْها » المسألة ، أو الأشياء التي سألوا عنها . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 102 ] قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) « قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ » قوم عيسى عليه الصلاة والسّلام سألوا المائدة ثم كفروا بها ، أو قوم صالح عليه الصلاة والسّلام سألوا الناقة ثم عقروها وكفروا بها ، أو قريش سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحوّل لهم الصفا ذهبا ، أو الذين سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أبي ونحوه فلما أخبرهم به أنكروه وكفروا به . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 103 ] ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 ) « ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ » ما بحر ، ولا سيّب ولا وصل ، ولا حمى حاميا . « بَحِيرَةٍ » الناقة تلد خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكرا ذبحوه وأكلوه وإن كان ربعة بتكوا أذنيها فلم يشرب لبنها ولم يوقر ظهرها ، أو إذا ولدت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا شقوا أذن الناقة وخلوها فلا تحلب ولا تركب ، أو البحيرة : بنت السائبة . سائِبَةٍ مسيبة ، كعيشة راضية أي مرضية ، كانت تفعله العرب ببعض مواشيها فتحرم الانتفاع بها تقربا إلى اللّه تعالى ، وكان بعض أهل الإسلام يعتق العبد سائبة لا ينتفع به ولا بولائه ، كان أبو العالية سائبة فمات فلم يأخذ مولاه ميراثه ، وقال : هو سائبة ، فإذا تابعت الناقة عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ، ولم يجز وبرها ولا يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى بحرت أذنها وسميت بحيرة وسيبت مع أمها ، أو كانوا ينذرون السائبة عند المرض فيسيب البعير فلا يركب ولا يجلأ عن ماء .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 8 / 159 ، رقم 7671 ) ، وفي مسند الشاميين ( 2 / 81 ، رقم 955 ) . قال الهيثمي ( 3 / 204 ) : إسناده حسن جيد .