العز بن عبد السلام
175
تفسير العز بن عبد السلام
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ » الآية اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل : أحدها : ما روى ابن إسحاق عن أبي ميسرة قال : قال عمر بن الخطاب : اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية في البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ البقرة : 219 ] فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] وكان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حضرت الصلاة ينادي لا يقربنّ الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . الآية إلى قوله فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فقال عمر : انتهينا انتهينا . والثاني : أنها نزلت في سعد بن أبي وقّاص وقد لاحى رجلا على شراب فضربه الرجل بلحي جمل ففرز أنفه قاله مصعب بن سعد . والثالث : أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار ثملوا من الشراب فعبث بعضهم ببعض فأنزل اللّه فيهم هذه الآية قاله ابن عباس . فلما حرمت الخمر قال المسلمون يا رسول اللّه كيف بأخواننا الذين شربوها وماتوا قبل تحريمها فأنزل اللّه تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا [ المائدة : 93 ] يعني من الخمر قبل التحريم . « إِذا مَا اتَّقَوْا » يعني في أداء الفرائض وآمنوا يعني باللّه ورسوله . « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » يعني البرّ والمعروف . « ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا » يعني بعمل النوافل فالتقوى الأول عمل الفرائض ، والتقوى الثاني عمل النوافل ، فأما الميسر : فهو القمار ، وأما الأنصاب ففيها وجهان : أحدهما : أنها الأصنام تعبد قاله الجمهور ، والثاني : أنها أحجار حول الكعبة يذبحون لها قاله مقاتل وأما الأزلام فهي قداح من خشب يستقسم بها على ما قدّمناه وقوله « رِجْسٌ » يعني حراما ، وأصل الرجس : المستقذر الممنوع منه فعبّر به عن الحرام لكونه ممنوعا منه ثم قال « مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » أي