العز بن عبد السلام
172
تفسير العز بن عبد السلام
« الشَّاهِدِينَ » الذين يشهدون بالإيمان ، أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 87 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) « لا تُحَرِّمُوا » الأموال بالغضب فتصير حراما ، أو نزلت . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 89 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 ) « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » قد ذكرنا خلاف المفسرين والفقهاء في لغو اليمين . « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » اختلف في سبب نزولها قولين : أحدهما : أنها نزلت في عثمان بن مظعون حين حرّم على نفسه الطعام والنساء بيمين حلفها فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالحنث فيها قاله السدي . والثاني : أنها نزلت في عبد اللّه بن رواحة وكان عنده ضيف فأخرت زوجته قراه فحلف لا يأكل من الطعام شيئا ، وحلفت الزوجة لا تأكل منه إن لم يأكل ، وحلف الضيف لا يأكل منه إن لم يأكلا ، فأكل عبد اللّه وأكلا معه فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فقال : أحسنت ونزلت فيه هذه الآية قاله ابن زيد . « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » وعقدها هو لفط باللسان وقصد بالقلب لأن ما لم يقصده من أيمانه فهو لغو لا يؤاخذه به ثم في عقدها قولان : أحدهما : أن تكون على فعل مستقبل ولا تكون على خبر ماض ، والفعل المستقبل نوعان : نفي وإثبات ، فالنفي أن يقول : واللّه لا فلعت كذا . والإثبات أن يقول : واللّه لأفعلن . أما الخبر الماضي فهو أن يقول : واللّه ما فلعت . وقد فعل ويقول : واللّه لقد فعلت كذا . وما فعل فينعقد يمينه بالفعل المستقبل في نوعي إثباته ونفيه . وفي انعقادها بالخبر الماضي قولان أحدهما : أنها لا تنعقد بالخبر الماضي قاله أبو حنيفة وأهل العراق ، والقول الثاني : أنها تنعقد على فعل مستقبل وخبر ماض يتعلق الحنث بهما قاله الشافعي وأهل الحجاز .