العز بن عبد السلام
170
تفسير العز بن عبد السلام
« أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » بالعمل بما فيهما من غير تحريف ولا تبديل ، أو أقاموهما نصب أعينهم حتى إذا نظروا ما فيها من حكم اللّه تعالى لم يزلوا . « مِنْ فَوْقِهِمْ » بالمطر ، ومن تحتهم بإنبات الثمر ، أو عبّر به عن التوسعة كما يقال : فلان من الخير من قرنه إلى قدمه . « مُقْتَصِدَةٌ » على أمر اللّه تعالى أو عادلة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) « بَلِّغْ ما أُنْزِلَ » ألزمه أن يبلغ ما أنزل من القرآن أحكامه وجدله ، وقصصه ، ولا يلزمه تبليغ غيره من الوحي إلا ما تعلق بالأحكام . « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ » إن كتمت أية فما بلغت رسالته . « يَعْصِمُكَ » استظلّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشجرة في سفره ، فأتاه أعرابي ، فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ، فقال : اللّه ، فرعدت يده وسقط السيف وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فنزلت ، أو كان يهاب قريشا فنزلت ، وكان يحرس فلما نزلت أخرج رأسه من القبة ، وقال : أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه تعالى . « لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » إلى بلوغ غرضهم ، أو إلى الجنة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 70 ] لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) « مِيثاقَ » أيمان أخذها عليهم أنبياؤهم أن يعلموا بها ، وأمروا بتصديق الرسل ، أو آيات ظاهرة تقرّر بها علم ذلك عندهم . « وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ » بعد أخذ الميثاق رسلا . « تَهْوى » أخذ الهوى من هواء الجو لاستمتاع النفس بكل واحد منهما . « فَرِيقاً كَذَّبُوا » اقتصروا على تكذيبه . « فَرِيقاً » كذبوه وقتلوه . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 71 ] وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 ) « فِتْنَةٌ » عقوبة من السماء ، أو ما ابتلوا به من قتل الأنبياء وتكذيبهم ، أو ما ابتلوا به ممن تغلب عليهم من الكفار . « فَعَمُوا » عن الرشد . « وَصَمُّوا » عن الوعظ حتى قتلوا الأنبياء ظنا أن لا تكون فتنة . « ثُمَّ تابَ اللَّهُ » تعالى عليهم بعد معاينة الفتنة .