العز بن عبد السلام
165
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 40 ] أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) « يُعَذِّبُ » من مات كافرا . « وَيَغْفِرُ » لمن تاب من كفره ، أو يعذب في الدنيا على الذنوب بالقتل والآلام والخسف وغير ذلك من العذاب ، ويغفر لمن شاء في الدنيا بالتوبة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 41 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) « الَّذِينَ يُسارِعُونَ » المنافقون . « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ » يسمعون كلامك ليكذبوا عليك . « سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ » ليكذبوا عليك عندهم إذا أتوا بعدهم ، أو قابلون الكذب عليك . « سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ » في قصة الزاني المحصن من اليهود ، حكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم برجمه فأنكروه . « يُحَرِّفُونَ » كلام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمعوه غيّروه أو تغيير حكم الزاني وإسقاط القود عند وجوبه . « إِنْ أُوتِيتُمْ هذا » أي الجلد ، أرسلت اليهود إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بزانيين منهم ، وقالوا : إن حكم بالجلد فاقبلوه ، وإن حكم بالرجم فلا تقبلوه . فسأل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ابن صوريا هل في التوراة الرجم ؟ فأمسك فلم يزل به حتى اعترف ، فرجمهما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أنكر ابن صوريا بعد ذلك فنزلت فيه هذه الآية ، أو إن أوتيتم الدية ، قتلت بنو النضير رجلا من قريظة وكانوا يمتنعون من القود بالدية إذا جنى النضيري ، وإذا جنى القرظي لم يقنع النضيري إلّا بالقود ، فقالت النضير : إن أفتاكم الرسول بالدية فاقبلوها وإن أفتى بالقود فردوه . « فِتْنَتَهُ » عذابه ، أو ضلاله ، أو فضيحته . « يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ » من الكفر ، أو من الضيق والحرج عقوبة لهم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 42 ] سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) « لِلسُّحْتِ » الرشوة ، أو رشوة الحكم ، أو الاستعجال على المعاصي ، أو ما فيه العار من الأثمان المحرمة كثمن الكلب والخنزير والخمر وعسب الفحل وحلوان الكاهن . والسحت