العز بن عبد السلام

15

تفسير العز بن عبد السلام

سورة الفاتحة « 1 » [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) . « بِسْمِ اللَّهِ » أبدأ بسم اللّه ، أو بدأت بسم اللّه ، الاسم صلة ، أوليس بصلة عند الجمهور ، واشتق من السمة ، وهي العلامة ، أو من السمو . « اللَّهِ » أخص أسماء الرب لم يتسم به غيره هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] تسمى باسمه ، أو شبيها . أبو حنيفة : « هو الاسم الأعظم » وهو علم إذ لا بد للذات من اسم علم يتبعه أسماء الصفات ، أو هو مشتق من الوله لأنه يأله إليه العباد : أي يفزعون إليه في أمورهم ، فالمألوه إليه إله ، كما أن المأموم به إمام أو اشتق من التأله وهو التعبد ، تأله فلان : تعبد ، واشتق من فعل العبادة فلا يتصف به في الأزل ، أو من استحقاقها على الأصح فيتصف به

--> ( 1 ) تسمى سورة الفاتحة بهذا الاسم لافتتاح الكتاب العزيز بها ، كما تسمى أم الكتاب لأنها جمعت مقاصده الأساسية ، وتسمى أيضا السبع المثاني ، والشافية ، والوافية ، والكافية ، والأساس ، والحمد ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة المدثر . يدور محور السورة حول أصول الدين وفروعه ، والعقيدة ، والعبادة ، والتشريع ، والاعتقاد باليوم الآخر ، والإيمان بصفات اللّه الحسنى ، وإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء ، والتوجه إليه جل وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم ، والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج سبيل الصالحين ، وتجنب طريق المغضوب عليهم والضالين ، والإخبار عن قصص الأمم السابقين ، والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء ، والتعبد بأمر اللّه سبحانه ونهيه . وسبب نزول السورة : عن أبي ميسرة أن رسول اللّه كان إذا برز سمع مناديا يناديه : يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فقال له ورقة بن نوفل : إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك قال : فلما برز سمع النداء يا محمد فقال : لبيك قال : قل أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ثم قال قل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ حتى فرغ من فاتحة الكتاب وهذا قول علي بن أبي طالب . فضل السورة : روى الإمام أحمد في مسنده أن أبي بن كعب قرأ على الرسول أم القرآن الكريم فقال رسول اللّه : " والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " فهذا الحديث يشير إلى قول اللّه تعالى في سورة الحجر وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ .