العز بن عبد السلام

143

تفسير العز بن عبد السلام

« بُرُوجٍ » قصور في السماء معينة ، أو القصور أو البيوت التي في الحصون ، أخذ البروج من الظهور ، تبرجت المرأة : أظهرت نفسها . « مُشَيَّدَةٍ » مجصصة ، والشيد : الجص ، أو مطولة ، شاد بناءه وأشاده رفعه ، أشدت بذكر الرجل : رفعت منه ، أو المشيد بالتشديد : المطول ، وبالتخفيف : المجصص . « وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ » أراد اليهود ، أو المنافقين ، والحسنة والسيئة : البؤس ، والرخاء ، أو الخصب والجدب ، أو النصر والهزيمة . « مِنْ عِنْدِكَ » بسوء تدبيرك ، أو قالوه على جهة التطير به ، كقوله تعالى وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [ الأعراف : 131 ] . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 79 ] ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) « ما أَصابَكَ » أيها الإنسان ، أو أيها النبي ، أو خوطب به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره . الحسنة النعمة في الدين والدنيا . والسيئة المصيبة فيهما ، أو الحسنة ما أصابه يوم بدر والسيئة ما أصابه بأحد من شج وجهه ، وكسر رباعيته ، أو الحسنة : الطاعة والسيئة : المعصية قاله أبو العالية : فمن نّفسك فبذنبك ، أو بفعلك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 80 ] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) « حَفِيظاً » حافظا لهم من المعاصي ، أو حافظا لأعمالهم التي يجازون بها . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 81 ] وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) « طاعَةٌ » أمرنا لطاعة . « بَيَّتَ » التبييت : كل عمل دبر بليل لأن الليل وقت المبيت ، أو وقت البيوت وتبييتهم إضمارهم مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أمره ونهيه ، أو تقديرهم غير ما قال على جهة التكذيب . « يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ » في اللوح المحفوظ ليجازيهم عليه ، أو يكتبه بأن ينزله عليك في الكتاب . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 82 ] أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) « يَتَدَبَّرُونَ » من الدبور لأنه النظر في عواقب الأمور .