العز بن عبد السلام

140

تفسير العز بن عبد السلام

« يَحْسُدُونَ النَّاسَ » اليهود حسدت العرب ، أو محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عبر عنه بالناس ، أو محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . « فَضْلِهِ » النبوة كيف جعلت في العرب ، أو ما أبيح للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من النكاح بغير حصر ولا عد قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . « مُلْكاً عَظِيماً » ملك سليمان عليه الصلاة والسّلام ، أو النبوة ، أو ما أيدوا به من الملائكة . أما ما أبيح لداود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام من النكاح ، فنكح سليمان مائة ، وداود تسعا وتسعين . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 56 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » ، لأن المقصود إيلام الأرواح بواسطة الجلود واللحم ، فتحرق الجلود لإيلام الأرواح واللحم والجلد لا يألمان فإذا احترق الجلد فسواء أعيد بعينه أو أعيد غيره ، أو تعاد تلك الجلود الأول جديدة غير محترقة ، أو الجلود المعادة هي سرابيل القطران سميت جلودا لكونها لباسا لهم ، لأنها لو فنيت ثم أعيدت لكان ذلك تخفيفا للعذاب فيما بين فنائها وإعادتها ، وقد قال تعالى : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [ البقرة : 162 ، وآل عمران : 88 ] . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 58 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ » في ولاة أمور المسلمين ، أو السلطان أن يعظ النساء أو للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرد مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة ، أو لكل مؤتمن على شيء . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) « أَطِيعُوا اللَّهَ » في أمره ونهيه . « وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » في حياته ، أو باتباع سنته . « وَأُولِي الْأَمْرِ » نزلت في الأمراء بسبب عبد اللّه بن حذافة بعثه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية أو في عمار بن ياسر بعثه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية ، أو نزلت في العلماء والفقهاء ، أو في الصحابة ، أو في أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وإنما طاعة الولاة في المعروف . « إِلَى اللَّهِ » كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .